كبار المديرين في الخليج يسرّعون تبنّي الذكاء الاصطناعي التوليدي
استطلاع ديلويت يُظهر تسارع اعتماد الذكاء الاصطناعي التوليدي في الخليج، رغم استمرار تحديات الانتقال من التجارب إلى تنفيذ مؤسسي واسع.
استطلاع ديلويت يُظهر تسارع اعتماد الذكاء الاصطناعي التوليدي في الخليج، رغم استمرار تحديات الانتقال من التجارب إلى تنفيذ مؤسسي واسع.
كشف استطلاع جديد أجرته وحدتا الضرائب والشؤون القانونية لدى ديلويت عن تسارع اعتماد المؤسّسات لتقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي في مجالات الضرائب والتمويل والقانون في منطقة التعاون الخليجي. ويواجه العديد منها صعوبة في الانتقال من مرحلة التّجارب الأوّليّة إلى تحقيق أثر مؤسّسيّ واسع النطاق.
واستناداً إلى استخلاصات كبار التنفيذيّين في مجالَي الضّرائب والماليّة في كلٍّ من المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربيّة المتحدة ودولة قطر ودولة الكويت، يُظهر الاستطلاع تسارعًا ملحوظًا في اعتماد تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي في دول مجلس التّعاون الخليجيّ. فقد شهدت نسبة عدم الاعتماد تراجعًا حادًّا من 52% في عام 2024 إلى 29% في 2025، فيما ارتفعت نسبة المشاركة في الاستطلاع بنسبة 47% على أساس سنوي. وتشير النتائج إلى أنّ الذكاء الاصطناعي التوليدي باتَ أولويّة استراتيجيّة رئيسيّة لفِرَق القيادة في المنطقة.
وبينما انصبّ التركيز في المراحل الأولى من اعتماد الذكاء الاصطناعي التوليدي على مهام إنتاجيّة بسيطة مثل صياغة رسائل البريد الإلكتروني، تحوّلت الأولويّات نحو البحث والتحليل (41%) وتحسين الدّقّة والجودة (38%). يعكس ذلك انتقالًا من الاختبارات بدافع تعزيز الكفاءة إلى توجّه يركّز على توفير قيمة استراتيجية أوسع. وفي الوقت ذاته، يتوقّع 93% من المشاركين في الاستطلاع أن يُحدث الذكاء الاصطناعي أثرًا ملموسًا في مؤسّساتهم، ما يعكس مستوى مرتفعا من الثّقة الإقليميّة في إمكانات هذه التكنولوجيا النّاشئة على المدى الطويل.
مع ذلك، ورغم هذا الزّخم، لا يزال التّنفيذ يشكّل تحدّيًا رئيسيًًّ. فبينما تعمل 18% من المؤسّسات على اختبار حالات استخدام للذكاء الاصطناعي التوليدي، لم تبدأ سوى 9% منها في توسيع نطاق الحلول، فيما أفادت 10% فقط بوجود استراتيجيّات وأُطُر حَوْكَمَة للذكاء الاصطناعي مطبّقة على مستوى المؤسّسة ككلّ. ولا تزال أكثر من 63% من الجهات في مراحل ما قبل التّنفيذ، أمرٌ يُبرز الحاجة إلى نماذج تشغيل أوضح، وأُطُر حَوْكَمَة أقوى، وخارطة طريق منهجيّة لترجمة الطموحات إلى نتائج قابلة للقياس.
وتبقى الأتمتة مجالًا رئيسيًّا لفرص استراتيجيّة كبرى، حيث تظهر الاستطلاعات أنّ 53% من المشاركين يعتبرون الأتمتة ضمن أولويّاتهم، لا سيّما في مجالَي تدقيق البيانات ومطابقتها. ومع ذلك، يزداد تركيز القيادات على الجودة بدلًا من السّرعة؛ إذ يشكّل البحث وتحليل البيانات 41% من تطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي الحاليّة، ما يعكس طلبًا متناميًا على دعم أوسع وتطبيق أعمق لمهارات التكنولوجيا في التحليل ولا فقط في الأتمتة البسيطة للمهام.
تتعدّد أساليب التّنفيذ بوضوح في أنحاء المنطقة. فيما تتّجه في حين بعض المؤسسات إلى اعتماد نماذج قائمة على الاشتراك أو نماذج هجينة، أفاد مجموعة أخرى بنسبة 38% بأنّها لا تزال في مرحلة استكشاف سبل تفعيل الذكاء الاصطناعي التوليدي في العمليّات التشغيليّة، ما يعزّز الحاجة إلى دعم من نحو الاستشارات يردُمُ الفجوة بين الاستراتيجيّة والتّنفيذ.
وتعليقًا على المشهد الحالي في المنطقة، قال محمد بَهيميا، المسؤول عن الضرائب في الشرق الأوسط لدى ديلويت: “تعكس وتيرة اعتماد الذكاء الاصطناعي التوليدي في دول مجلس التعاون الخليجي صورة عن المنطقة تجمع بين الطموح والنظرة الواقعيّة العمليّة. ويدرك كبار التنفيذيّين إمكانات هذه التّقنيّة، إلا أنّ العديد منهم يواجه اليوم تحدّي في كيفيّة توسيع نطاق استخدامها بطريقة مسؤولة ومنضبطة. ومن خلال خبراتها في مجالات الضرائب والمالية والشؤون القانونيّة، تساعد ديلويت المؤسّسات في تحويل الابتكار إلى تنفيذ مؤسّسي منهجيّ؛ عبر تعزيز أُطُر الحَوْكمة، بناء القدرات، ودمج الذكاء الاصطناعي بأساليب تضمن تحقيق حصائل قابلة للقياس وترسيخ الثّقة على المدى الطويل”.
وعن نتائج الاستطلاع، قال محمد سروخ، الشريك في ديلويت الشرق الأوسط: “ما نشهده في دول مجلس التعاون الخليجي هو نقلة واضحة من مرحلة الفضول إلى مرحلة التّنفيذ. فقد باتت القيادات تدرك قدرة الذكاء الاصطناعي التوليدي على إعادة تشكيل وظائف الضرائب والمالية والشؤون القانونية بالكامل، لا سيّما في نواحي البحث والتحليل وتحسين الجودة. غير أنّ الاستطلاع يُظهر أيضاً أنّ العديد من المؤسّسات لا تزال تعمل على تحديد المسار الأمثل للانتقال من التّجارب الأوليّة إلى تحقيق أثر على نطاق أوسع. يتوقّف تحقيق النجاح على ترسيخ بيئة حَوْكمة متكاملة، وتطوير القدرات، واعتماد نهج منضبط في التّنفيذ”.
يُظهر استنتاج نتائج الاستطلاع إلى أنّه رغم الاختبارات الكثيرة الّتي تجريها الكثير من المؤسّسات في دول مجلس التعاون الخليجي في مرحلة التجارب الأوليّة، فإنّ المرحلة المقبلة يجب أن تركّز على تنفيذ منظّم ومُمَنْهَج، عبر إعطاء الأولويّة لحالات الاستخدام العالية التّأثير في مجالَي البحث والتحليل الضريبي، وتعزيز أُطُر الحَوْكمة، والاستثمار في جاهزيّة الكوادر لدعم اعتماد مسؤول وقابل للتوسّع.
افتتحت «بيبسيكو» مركزها الإقليمي الجديد للبحث والتطوير في الرياض باستثمار يبلغ 37.5 مليون ريال سعودي، بهدف تطوير نكهات وعبوات مبتكرة، وتمكين الكفاءات الوطنية، ودعم مستهدفات رؤية السعودية 2030 والاقتصاد القائم على المعرفة.
دشّن معالي نائب وزير الصناعة والثروة المعدنية لشؤون الصناعة المهندس خليل بن إبراهيم بن سلمة، اليوم، مركز “بيبسيكو” الإقليمي الجديد للبحث والتطوير (R&D) في الرياض ، الذي تبلغ تكلفته 37.5 مليون ريال سعودي (10 ملايين دولار). ويعكس المركز، الذي تم تصميمه لجمع مختلف مراحل الابتكار تحت سقف واحد ، التزام الشركة بدعم مستهدفات رؤية السعودية 2030 عبر تمكين الكفاءات السعودية، وتعزيز قطاع البحث والتطوير والاقتصاد القائم على المعرفة، وتوطين سلاسل القيمة الخاصة.
وسيُركّز المركز على تطوير نكهات وعبوات تغليف جديدة بالعمل مع خبراء ومهندسين سعوديين وفرق من شبكة البحث والتطوير الإقليمية والعالمية التابعة لشركة بيبسيكو، والتي تضم مراكز ابتكار في كل من البرازيل، والصين، وألمانيا، والمكسيك والولايات المتحدة. وسيسهم ذلك في تعزيز تبادل المعرفة والخبرات، ونقل الرؤى المستمدة من أعمال المركز في الرياض إلى فرق “بيبسيكو” في مختلف أنحاء المنطقة.
من جانبه، قال الرئيس التنفيذي للأغذية لدى شركة «بيبسيكو» في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وباكستان، أحمد الشيخ: “تُعدّ بيبسيكو شريكًا لقطاع الأغذية السعودي منذ أكثر من سبعة عقود، ونواصل التزامنا بدعم مستهدفات رؤية السعودية 2030 التي ترسّخ نموّ الاقتصاد المحلي. ونحرص على أن نكون جزءاً فاعلاً من التحول الاقتصادي الذي تشهده المملكة، وأن نواكب عن كثب تفضيلات وأذواق المستهلكين المتغيرة وتطلعاتهم. ومن خلال هذا الاستثمار، نركز على تطوير منتجات مبتكرة تلبي ما يبحث عنه المستهلكون، بما في ذلك النكهات المستوحاة من المذاق المحلي والخيارات الصحية. والأهم من ذلك، أننا ملتزمون بمواصلة إيجاد الفرص الوظيفية ودعم الجيل المقبل من الخبراء السعوديين.”
بدوره، قال رئيس قسم البحث والتطوير في شركة «بيبسيكو» لمنطقة الشرق الأوسط، ماجد أوشي: “لطالما كان فهم تفضيلات الأفراد والنكهات التي تذكرهم بوطنهم، والوجبات الخفيفة التي يفضلونها خلال الجلسات العائلية أو المناسبات الاجتماعية، محوراً أساسياً لجهودنا في مجال البحث والتطوير. ويوفر لنا هذا المركز الأدوات اللازمة لترجمة هذه التفضيلات إلى ابتكارات جديدة بوتيرة أسرع من أي وقت مضى، بما يتيح لنا تطوير محفظة منتجاتنا باستمرار بما يواكب تطورات أذواق المستهلكين وتطلعاتهم.”
إلى ذلك، يسهم المركز الإقليمي الجديد للبحث والتطوير (R&D) في تسريع وتبسيط عمليات البحث والتطوير من خلال جمع مختلف مراحل الابتكار تحت سقف واحد، بما يتيح تحويل الأفكار إلى منتجات وحلول ملموسة بوتيرة أسرع. ويضم المركز “مساحة تفاعلية للمستهلكين” مجهزة بشاشات بزاوية 360 درجة وأنظمة للتحكم بالمناخ، تتيح محاكاة بيئات متنوعة مثل الشاطئ، والملاعب، ودور السينما، وغيرها. كما يضم “مطبخاً ومنطقة للابتكار” لتطوير الوصفات واختبارها بشكل فوري، و”غرفة لمجموعات التركيز” لاستطلاع آراء المستهلكين مباشرة، و”لجنة للتقييم الحسي” لتحويل التجارب والانطباعات إلى بيانات ومؤشرات قابلة للقياس، فضلاً عن مجموعة من المختبرات المتخصصة لاختبار الجودة وتطوير مواد التعبئة والتغليف وخلطات التوابل.
ويعكس المركز حضور شركة بيبسيكو المتنامي في المملكة، ففي العام 2025 أعلنت الشركة استكمال توسعة مصنعها في الدمام. وتدير الشركة اليوم، بالتعاون مع شركائها، 86 موقعًا في المملكة العربية السعودية، وتوفر أكثر من 9,000 فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، كما تحصل على 100% من احتياجاتها من البطاطس عبر الموردين المحليين، في إطار تعزيز سلاسل الإمداد المحلية. ويمثل مركز البحث والتطوير الجديد المرحلة التالية من التزام شركة بيبسيكو الذي يتضمن بناء القدرات على المدى الطويل.