آرثر دي ليتل: طموح تجارة الخليج يرتبط بجودة الاتفاقيات التجارية | Kanebridge News آرثر دي ليتل: طموح تجارة الخليج يرتبط بجودة الاتفاقيات التجارية | Kanebridge News
Ar
Share Button

آرثر دي ليتل: طموح تجارة الخليج يرتبط بجودة الاتفاقيات التجارية

تقرير آرثر دي ليتل يؤكد أن نجاح اتفاقيات التجارة الحرة الخليجية يعتمد على تصميم قواعد منشأ فعّالة تحقق توازنًا بين دعم الصادرات وحماية الصناعات المحلية.

بقلم
Thu, Oct 23, 2025Grey Clock 3 min

كشف تقرير جديد لشركة آرثر دي ليتل أن شبكة اتفاقيات التجارة الحرة المتنامية لدول مجلس التعاون الخليجي لديها القدرة على إعادة تشكيل المستقبل الاقتصادي للمنطقة، ولكن هذا يتوقف على مدى توافق تصميم هذه الاتفاقيات مع طموحاتها. يؤكد التقرير على أن الأُطر التجارية الجديدة، وعلى الرغم من وعودها بتوسيع الوصول إلى الأسواق، إلا إن قيمتها الحقيقية على المدى الطويل ستعتمد على جودة قواعد المنشأ والقواعد الخاصة بالمنتج التي تحدد المستفيد الفعلي. تحدد هذه الأحكام ما إذا كان المنتج مؤهلاً للحصول على تعريفات جمركية تفضيلية، مما يُسهم في تشكيل القدرة التنافسية للصادرات وحماية الصناعات المحلية الناشئة. 

بالنسبة لدول مجلس التعاون الخليجي – وبشكل خاص في دولة الإمارات العربية المتحدة التي تمضي قدماً في تعزيز العديد من اتفاقيات التجارة الحرة واتفاقيات الشراكة الاقتصادية الشاملة – فإن الاختبار الفوري يكمن في ضمان أن تعزز الصفقات التجارية الجديدة الصناعات المحلية بدلاً من إضعافها. فقد ارتفعت صادرات دول مجلس التعاون الخليجي غير النفطية من 330 مليار دولار أمريكي في عام 2018 إلى 411 مليار دولار في عام 2023، بزيادة تقارب 25% في خمس سنوات. ومع ذلك، نمت الواردات بوتيرة أسرع من 512 مليار دولار إلى 804 مليارات دولار خلال الفترة ذاتها، مما أدى إلى توسيع عجز الميزان التجاري غير النفطي للمنطقة. وفي دولة الإمارات وحدها، ارتفعت الصادرات غير النفطية باستثناء إعادة التصدير من 65 مليار دولار أمريكي في عام 2019 إلى 150 مليار دولار في عام 2024، مسجلة زيادة قدرها 130% في خمس سنوات. وتُسلط هذه الأرقام الضوء على أهمية تصميم الاتفاقيات المستقبلية بحيث تترجم النمو الرئيسي إلى مكاسب اقتصادية مستدامة وواسعة النطاق. 

صرح السيد/ روني نجم، مدير أول في شركة آرثر دي ليتل، قائلاً: “ إن وجود ضوابط متوازنة وقواعد منشأ مناسبة للمنتجات هو ما يسمح للاتفاقيات التجارية الحرة أن تحقق نتائج فعلية وتعزيز النمو عبر تحفيز الصادرات والحفاظ على تنافسية الصناعات المحلية”. 

يشير التقرير، الذي يحمل عنوان “إعادة تعريف اتفاقيات التجارة الحرة“، إلى أن ضعف هيكلة قواعد المنشأ يمكن أن يساهم في الحد من المزايا التي من المفترض أن تحققها هذه الاتفاقيات، إذ يمكن أن تمنع هذه القواعد المصدّرين من الحصول على التعريفات الجمركية التفضيلية، أو تسمح بدخول سلع ذات قيمة مضافة محلية ضئيلة معفاة من الرسوم الجمركية، مما قد يتسبب بمنافسة غير عادلة في الأسواق المحلية ويؤثر بشكل سلبي على الإنتاج المحلي. 

وفي المقابل، يمكن لقواعد المنشأ المصممة جيداً أن تطلق العنان لقطاعات تصدير جديدة، وتحفز الاستثمار، وتعزز القاعدة الصناعية. ويوضح التقرير ذلك من خلال مثالين عالميين يُبينان كيف تُحدد التفاصيل الدقيقة النجاح. فبموجب اتفاقية التجارة الحرة بين رابطة دول جنوب شرق آسيا “آسيان” والهند، ارتفع حجم التبادل التجاري الثنائي من 40 مليار دولار أمريكي في عام 2009 إلى 102 مليار دولار في عام 2023 – أي بزيادة قدرها 250% – لكن عجز الميزان التجاري للهند مع دول رابطة دول جنوب شرق آسيا “آسيان” توسع بنسبة 260%، مما استدعى إعادة النظر في السياسات المتبعة. وفي أمريكا الشمالية، أدى التحول من اتفاقية التجارة الحرة لأمريكا الشمالية “نافتا” إلى الاتفاقية بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا إلى رفع متطلبات القيمة المحلية للمركبات من 62.5% إلى 75%، مما أدى إلى زيادة الاستثمار الصناعي بستة أضعاف بين عامي 2018 و 2022.

يقدم التقرير إطار عمل مدعوماً بالبيانات مصمماً لتحويل مفاوضات التجارة الحرة إلى أدوات لتحقيق المستهدفات الاستراتيجية في القطاعات الصناعية في المملكة. ويزود هذا التقرير صانعي السياسات بطريقة منظمة لصياغة القواعد الخاصة بكل منتج بناءً على القدرة الفعلية للإنتاج، وديناميكيات سلاسل الإمداد، والأهداف التنموية الوطنية. ومن خلال مواءمة قواعد كل منتج مع دوره الاقتصادي، يمكن للحكومات أن تقرر متى ستسهم سياسة الانفتاح في تسريع الصادرات، ومتى تكون هناك حاجة إلى حدود أكثر صرامة لتعزيز خلق القيمة المحلية. والنتيجة هي نظام تجاري أكثر وضوحًا وقابلية للتنفيذ، نظام يُكافئ التكامل الإقليمي الحقيقي ويُحد من الثغرات التي تسمح بالتحايل على التعريفات الجمركية.

وبدوره صرح السيد/ سارج عكاري، مدير في شركة آرثر دي ليتل الشرق الأوسط: “ يتطلب تحديد القواعد الخاصة بالمنتج اتباع نهج علمي قائم على البيانات يأخذ في الاعتبار القدرة التنافسية للمنتج وإمكانات التوطين والأولويات الوطنية”. 

يضع التقرير أجندة التجارة الخاصة بدول مجلس التعاون الخليجي – التي تشمل اتفاقيات تجارة حرة سارية المفعول مع الشركاء العرب، وسنغافورة، والاتفاقيات الموقّعة مع باكستان، ونيوزيلندا، وكوريا الجنوبية، والمفاوضات الجارية مع المملكة المتحدة، والصين، واليابان، وتركيا، وإندونيسيا – كمرحلة واعدة بالفرص والمسؤولية. ومع وجود التنويع والمرونة الصناعية في صميم السياسة الإقليمية، فإن نتائج هذه المفاوضات ستعتمد على دقة تصميمها أكثر من اتساع نطاقها الجغرافي. 



قصص ذات صلة
اقتصاد
قطر تطلق ذراعاً لصندوق الثروة السيادي للاستثمارات المحلية
بقلم 21/09/2026
اقتصاد
بي اتش ام كابيتال الإماراتية أول صانع سوق في بورصة أستانا الدولية – كازاخستان عبر منصة تبادل
بقلم 17/09/2026
اقتصاد
قطاع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي يقود قفزة بنسبة 26.8 بالمئة في عمليات إعادة شراء الأسهم العالمية
بقلم 15/09/2026
قطر تطلق ذراعاً لصندوق الثروة السيادي للاستثمارات المحلية

أعلنت قطر إطلاق «الدوحة للاستثمار»، الذراع الجديدة لجهاز قطر للاستثمار والمخصصة لتطوير الاستثمارات المحلية. وستدعم الذراع الشركات الوطنية والناشئة، وتعزز مشاركة القطاع الخاص وأسواق رأس المال، بما يسهم في تنويع الاقتصاد القطري.

بقلم
Mon, Sep 21, 2026 2 min

أعلن رئيس الوزراء القطري، الأحد، إنشاء ذراع جديدة تابعة لجهاز قطر للاستثمار، تُعنى بتطوير الاستثمارات المحلية، في خطوة تمثل توجهاً جديداً لصندوق الثروة السيادي الذي ركّز طويلاً على تنمية الثروات في الخارج.

وتواجه الدولة الخليجية ضغوطاً مالية نتيجة الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، ما حال دون قدرتها على تصدير الغاز الطبيعي المسال بصورة موثوقة، والذي لا يزال يشكل مصدر الدخل الرئيسي لقطر رغم جهودها لتنويع الاقتصاد.

وقال الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني، خلال إعلانه عن الذراع الجديدة التي تحمل اسم «الدوحة للاستثمار»، في نسخة خاصة من منتدى قطر الاقتصادي في نيويورك: «نهدف إلى توسيع دور القطاع الخاص في دفع عجلة النمو الاقتصادي في قطر».

وكان التجمع السنوي قد أُلغي في مايو، عقب أسابيع من الهجمات الإيرانية بالصواريخ والطائرات المسيّرة على دول خليجية، من بينها قطر.

وأضاف: «ستدعم الذراع الجديدة أقوى شركاتنا، وتساعد الشركات الناشئة على النمو، وتعزز أسواق رأس المال، وتجذب رؤوس الأموال والخبرات الدولية للمساهمة في هذه الجهود».

مدير مخصص

ستتولى الذراع الجديدة إدارة المحفظة المحلية لجهاز قطر للاستثمار، وستشرف في المرحلة الأولى على 45 شركة مملوكة للدولة، تمثل نحو ثلث إجمالي أصول الصندوق، وفقاً للشيخ فيصل بن ثاني آل ثاني، وزير التجارة والصناعة القطري، الذي سيتولى منصبي العضو المنتدب ونائب رئيس مجلس إدارة «الدوحة للاستثمار».

وأوضح الشيخ فيصل أن الذراع الجديدة لا تمثل كياناً مستحدثاً، بل عملية توحيد للأصول والجهود، مشيراً إلى أن هذه الخطوة كانت قيد الدراسة منذ أكثر من عقد.

وتأسس جهاز قطر للاستثمار عام 2005، بميثاق يركز أساساً على توظيف رؤوس الأموال في الخارج. ولا يفصح الجهاز عن بيانات شاملة بشأن ممتلكاته، إلا أن شركة الأبحاث «غلوبال إس دبليو إف» تقدّر حجم أصوله المدارة بنحو 580 مليار دولار.

وعزز الجهاز حضوره في السوق المحلية خلال السنوات الأخيرة، من خلال تطوير شركات أصبحت من أبرز المؤسسات الوطنية، من بينها الخطوط الجوية القطرية، ومصرف قطر الوطني، وشركة الاتصالات «أريدُ»، وشركة الديار القطرية، وكتارا للضيافة.

وقال الشيخ فيصل إن مهام الذراع الجديدة تشمل أيضاً تعزيز الشركات الوطنية الرائدة وتأسيس شركات جديدة، ودعم الخصخصة، وتوسيع مشاركة القطاع الخاص، وتنويع الاقتصاد القطري.

ونما الاقتصاد القطري غير الهيدروكربوني بنسبة 4.8% في عام 2025، متجاوزاً نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي البالغ 2.9%. كما شكّلت الأنشطة غير الهيدروكربونية 65.5% من الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي خلال الربع الثالث من العام الجاري، وفقاً لمصرف قطر المركزي والمجلس الوطني للتخطيط.

0
    Your Cart
    Your cart is emptyReturn to Shop