تدخل البنوك عام 2026 بزخم قوي عقب طفرة الصفقات في الربع الرابع، وفقاً لـ IFR
تدخل بنوك الاستثمار الكبرى عام 2026 بزخم قوي، مدفوعة بارتفاع لافت في الصفقات خلال الربع الرابع، رغم تباين الأداء بين المؤسسات. وبينما تراجع النشاط لدى بعض البنوك الكبرى، استفاد المنافسون من انتعاش أسواق رأس المال والاندماج والاستحواذ لتحقيق نتائج قياسية، ما يعزز التفاؤل باستمرار دورة الازدهار في الخدمات المصرفية الاستثمارية خلال المرحلة المقبلة.
بقلم
Fri, Jan 23, 2026
3 min
عاد الزخم من جديد. تدخل أكبر بنوك الاستثمار عام 2026 بالثقة والحماسة نفسيهما اللتين رافقتا دخولها عام 2025، وسط قناعة بأن دورة ازدهار متعددة السنوات في الخدمات المصرفية الاستثمارية باتت قيد التشكّل، مع آمال بأن لا يتمكن حتى الرئيس الأميركي دونالد ترامب من عرقلتها.
وسجلت البنوك الأميركية الستة الكبرى رسوماً من أنشطة الخدمات المصرفية الاستثمارية بلغت 10.78 مليارات دولار في الربع الرابع، بزيادة قدرها 16% مقارنة بالعام السابق، وذلك رغم تراجع الأداء خلال الربع لدى كل من جيه بي مورغان وويلز فارجو. كما أخفق ويلز فارجو، الذي يسعى لاختراق قائمة أكبر خمس شركات في وول ستريت وحقق تقدماً ملحوظاً في السنوات الأخيرة، في الحفاظ على الزخم خلال الفترة نفسها.
ورغم تراجع رسوم الخدمات المصرفية الاستثمارية بنسبة 5% لدى جيه بي مورغان و7% لدى ويلز فارجو، اغتنم المنافسون الفرص خلال الفترة من أكتوبر إلى ديسمبر لتحقيق عام استثنائي.
وقال مايك مايو، محلل البنوك في ويلز فارجو، في مذكرة بحثية: «إيرادات أسواق رأس المال في 2025 تجاوزت الرقم القياسي السابق المسجل في 2021 بنسبة 10%، ومن المتوقع أن تواصل الارتفاع بدعم من حجم الأعمال المتراكمة، والطلب المؤجل على الخدمات المصرفية الاستثمارية، والسيولة القوية، وارتفاع أسواق الأسهم. وتبدو البنوك الخمسة الكبرى في حالة تفاؤل».
وأثمر رهان سيتي غروب على الخدمات المصرفية الاستثمارية في الربع الرابع، إذ قفزت رسوم صفقات الاندماج والاستحواذ بنسبة 84% لتصل إلى 649 مليون دولار، وهو أعلى مستوى فصلي على الإطلاق.
وقالت الرئيسة التنفيذية للبنك، جين فريزر، خلال مكالمة إعلان النتائج: «لعب سيتي دوراً في 15 من أصل أكبر 25 صفقة مصرفية استثمارية خلال العام».
وكان سيتي قد استقطب فيسواس راغافان من جيه بي مورغان في 2024، حيث بدأ بتوظيف عدد من كوادر البنك المنافس لإعادة تنشيط ذراع الخدمات المصرفية الاستثمارية.
وارتفعت رسوم الخدمات المصرفية الاستثمارية لدى سيتي بنسبة 35% على أساس سنوي في الربع الرابع لتصل إلى 1.29 مليار دولار، مدفوعة بزخم قوي في أنشطة الاستشارات عبر عدة قطاعات واستمرار مكاسب الحصة السوقية، بحسب بيان البنك. كما ارتفعت إيرادات الاكتتاب في أدوات الدين بنسبة 19% إلى 458 مليون دولار، بدعم من ديون الدرجة الاستثمارية والتمويل المرفوع، مع تراجع جزئي في نشاط القروض.
وأوضحت فريزر أن أداء الربع جاء نتيجة مباشرة لاستراتيجية إعادة هيكلة الذراع المصرفية على مدى العامين الماضيين، مشيرة إلى أن عملية إعادة الهيكلة باتت مكتملة بنسبة 80%، وأن البنك «يتحرك بثقة إلى الأمام».
وبلغت رسوم الخدمات المصرفية الاستثمارية لدى سيتي خلال العام 4.62 مليارات دولار، بزيادة 20% مقارنة بعام 2024، مدفوعة بعام قياسي في أنشطة الاستشارات، حيث قفزت الإيرادات بنسبة 53%.
وأضافت فريزر: «كل الاستثمارات التي قمنا بها ترجمت إلى نمو ومكاسب قوية في الحصة السوقية»، مؤكدة في الوقت نفسه أن الوقت لا يزال مبكراً للاحتفال بالإنجازات.
انطلاق عجلة النشاط
من جانبه، لم يتردد غولدمان ساكس في الاحتفال بصدارة استشارات الاندماج والاستحواذ للعام الثالث والعشرين على التوالي. وارتفعت رسوم الخدمات المصرفية الاستثمارية لدى البنك في الربع الرابع إلى 2.58 مليار دولار، بزيادة 25%، مع تحسن في جميع القطاعات.
وارتفعت رسوم الاكتتاب في أدوات الدين بنسبة 18% إلى 700 مليون دولار، فيما زادت إيرادات الاكتتاب في الأسهم بنسبة 4% إلى 521 مليون دولار، وقفزت رسوم الاستشارات بنسبة 41% إلى 1.36 مليار دولار.
وقال الرئيس التنفيذي لغولدمان ساكس، ديفيد سولومون: «غالباً ما تطلق صفقات الاندماج والاستحواذ عجلة نشاط واسعة عبر مختلف أعمالنا».
وأضاف خلال مكالمة مع المحللين: «سواء تعلق الأمر بتمويل الاستحواذ، أو أنشطة التحوط، أو صناعة السوق الثانوية، أو فرص الاستثمار لعملاء إدارة الأصول والثروات، فمن الواضح أن هناك أثراً مضاعفاً كبيراً».
وأشار سولومون إلى أن ارتفاع مستويات التفاعل في الخدمات المصرفية الاستثمارية ينعكس في حجم الأعمال المتراكمة لدى البنك، والذي وصل إلى أعلى مستوياته منذ أربع سنوات، مضيفاً: «الظروف العالمية مهيأة حالياً لتكون داعمة بقوة لنشاط الاندماج والاستحواذ وأسواق رأس المال في 2026».
وخلال العام، قفزت إيرادات الخدمات المصرفية الاستثمارية لدى غولدمان ساكس بنسبة 21% لتصل إلى 9.34 مليارات دولار، مع ارتفاع رسوم الاستشارات بنسبة 34%، وزيادة إيرادات أسواق الدين ورأس المال بنسبة 12% و6% على التوالي.
عام الازدهار
وعند دخول عام 2025، كانت البنوك متفائلة أيضاً، إلا أن العام اتسم بالتقلبات. ففي أبريل، أدت حرب تجارية مفاجئة أطلقها ترامب إلى تقويض الآمال بانتعاش قوي للصفقات على مدار العام، رغم أن ذلك كان انتكاسة مؤقتة، إذ عاد الزخم بحلول الصيف، لا سيما في صفقات الاندماج والاستحواذ.
وارتفعت رسوم الاندماج والاستحواذ لدى أكبر خمسة بنوك في الربع الرابع بنسبة 28% مقارنة بالعام السابق، رغم تراجعها بنسبة 3% لدى جيه بي مورغان.
وسجلت مورغان ستانلي قفزة بنسبة 45% في رسوم استشارات الاندماج والاستحواذ خلال الربع الرابع لتصل إلى 1.13 مليار دولار، وهو ثاني أفضل ربع في تاريخ البنك، مدعومة بزيادة عدد الصفقات المنجزة في مختلف المناطق، بما في ذلك نشاط قوي من الرعاة الماليين. كما ارتفعت رسوم الاكتتاب في أدوات الدين بنسبة لافتة بلغت 93% على أساس سنوي لتصل إلى مستوى قياسي قدره 785 مليون دولار، مع استفادة الشركات من ظروف التمويل الإيجابية لتمويل أولوياتها الاستراتيجية.
في المقابل، سجل بنك أوف أميركا ربعاً أكثر هدوءاً في أنشطة الخدمات المصرفية الاستثمارية، مع ارتفاع الإيرادات بنسبة 1% لتصل إلى 1.7 مليار دولار. وعلى مدار العام، ارتفعت إيرادات الخدمات المصرفية الاستثمارية لدى البنك بنسبة 8% لتصل إلى 6.85 مليارات دولار.
ورغم ضعف أداء جيه بي مورغان في الربع الرابع، بلغت رسومه السنوية من الخدمات المصرفية الاستثمارية 9.74 مليارات دولار، بزيادة 7% مقارنة بعام 2024.