تأرجح بين تداعيات الرسوم الجمركية على الاقتصاد العالمي والتطورات الجيوسياسية
تقلبت الأسواق العالمية؛ إذ ارتفعت عوائد السندات الأمريكية قبل أن تهبط بعد بيانات وظائف ضعيفة، واستقر العائد على 10 سنوات قرب 4.2%. صعد الدولار 1.5% ثم تراجع إلى 98 نقطة مع توقعات خفض الفائدة. تراجعت الأسهم العالمية بفعل أرباح ضعيفة ورسوم جمركية قبل أن تتعافى مطلع أغسطس، بينما ارتفع النفط إلى 69.5 دولار ثم هبط لأدنى مستوى في 8 أسابيع، وصعد الذهب 2.3% إلى 3,416 دولار وواصل إلى 3,450 دولار. إقليميًا، سجلت الأسواق العربية أداءً ضعيفًا مع ارتفاع طفيف 0.1%.
بقلم
Mon, Aug 11, 2025 4min
عوائد سندات الخزانة الأميركية
خلال الأسبوع المنتهي في 1 أغسطس، شهدت عوائد سندات الخزانة الأميركية بعض التقلبات، إذ ارتفعت في مستهل الأسبوع وهو ما نراه نتيجة لسببين:
– ترقب لقرار الاحتياطي الفيدرالي الذي أبقى على معدلات الفائدة دون تغيير.
– معدل التضخم السنوي لأسعار المستهلكين في أمريكا الذي سجل 2.7% في يونيو، مقارنة بـ 2.4% في مايو.
وجاء هذا التقلب قبل أن تتراجع العوائد بشكل حاد إثر صدور تقرير الوظائف غير الزراعية لشهر يوليو، والذي جاء أضعف من المتوقع، إذ ارتفعت الوظائف غير الزراعية بمقدار 73,000 وظيفة فقط مقارنة بتوقعات بلغت 100,000 وظيفة.
هذا في حين ارتفع معدل البطالة إلى 4.2% بما يتماشى مع التوقعات.
وقد حافظت عوائد سندات الخزانة خلال الأسبوع الحالي على مستوياتها الضعيفة في أعقاب الهبوط الحاد في 1 أغسطس، بحيث بقي العائد على السندات لأجل 10 سنوات بحدود 4.2% بين 4 و5 أغسطس مع ارتفاع طفيف بين 6 و7 أغسطس في ظل ترقب المستثمرين لقرارات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن تعيينات مرتقبة بمجلس الاحتياطي الفيدرالي بعد استقالة أدريانا كوغلر، محافظة الاحتياطي الفيدرالي، يوم الجمعة الماضي، بالإضافة إلى اختياره لمنصب مفوض مكتب إحصاءات العمل.
الدولار
سجل الدولار الأميركي مكاسب أسبوعية في الأسبوع المنتهي في 1 أغسطس بدعم من انحسار التوترات التجارية، لاسيما الاتفاق التجاري بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.
هذا جاء أيضا في أعقاب قرار الفيدرالي الإبقاء على أسعار الفائدة بدون تغيير، ليسجل مؤشر الدولار مكاسب خلال الأسبوع المنتهي في 1 أغسطس بنسبة 1.5% بالرغم من تراجعه بعدها في نفس اليوم الجمعة 1 أغسطس في أعقاب بيانات التوظيف.
واستمر مؤشر الدولار في الهبوط خلال الأسبوع الحالي بفعل بيانات التوظيف التي عززت من احتمالات إقدام الفيدرالي على خفض أسعار الفائدة في اجتماعه المقبل في سبتمبر.
هذا فيما يقيم المستثمرون التأثير الاقتصادي للرسوم الجمركية الأمريكية التي بدأ سريانها في الأول من أغسطس، ناهيك عن تصريحات عضو الفيدرالي الأمريكي نيل كاشكاري، الذي عزز الزخم الهبوطي لتداولات الدولار، والتي كانت مؤيدة في مجملها إلى ضرورة خفض الفائدة.
وقد قال كاشكاري بأنه قد يكون من المناسب تعديل أسعار الفائدة في المدى القريب، مع الإشارة إلى تباطؤ الاقتصاد الأمريكي.
عليه، عاد مؤشر الدولار إلى مستويات تناهز 98 نقطة بعد أن تخطى عتبة الـ100 نقطة قبل أسبوع.
وهذا المسار الواهن من المتوقع أن يستمر خلال الشهر نظرا للضبابية المحيطة بتداعيات الرسوم الجمركية.
البورصات العالمية
شهدت الأسهم الأميركية خلال الأسبوع المنتهي في 1 أغسطس تراجعات بدءا من الثلاثاء 29 يوليو وسط نتائج أرباح مخيبة للآمال، استُكملت يوم الأربعاء 30 يوليو في أعقاب قرار الفيدرالي وتصريح رئيسه جيروم باول بأن الفيدرالي ليس مستعد بعد لبدء خفض الفائدة.
عليه، شهدت أسواق وول ستريت هبوط حاد بين الخميس 31 يوليو والجمعة 1 أغسطس في ظل عمليات بيع واسعة النطاق، بعد الإعلان عن تعريفات جمركية أميركية جديدة على عدة شركاء تجاريين وصدور تقرير الوظائف.
وأنهت وول ستريت الأسبوع المنتهي في 1 أغسطس في المنطقة الحمراء، حيث سجل كل من داو جونز وS&P 500 وناسداك تراجعات أسبوعية بنسبة 2.9%، 2.4% و2.2% على التوالي.
وطغى اللون الأحمر بشدة على شاشات البورصات الآسيوية والأوروبية التي تماشت مع الأحداث الاقتصادية خلال الأسبوع المنتهي في 1 أغسطس.
غير أن أسواق الأسهم العالمية عادت وسجلت ارتفاعات ملحوظة يوم الاثنين 4 أغسطس، مع تعافي الأسواق من الخسائر الحادة التي سجلتها في الجلسة السابقة.
في المقابل، ارتفعت بدورها الأسهم الآسيوية والأوروبية بين 4 و5 أغسطس تحديدا، وذلك بالتماشي مع الأسواق الأمريكية.
ومن المتوقع أن تطغى حالة من الترقب على أسواق الأسهم العالمية خلال الأسابيع القادمة مع تقييم المستثمرين للتداعيات المحتملة لضعف سوق العمل الأمريكي والتعريفات الجمركية.
النفط
سجلت أسعار النفط مكاسب خلال الأسبوع المنتهي في 1 أغسطس، إذ سجلت العقود الآجلة لخام برنت 69.5 دولار للبرميل، بينما أغلقت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط عند 67.3 دولار للبرميل، بارتفاعات أسبوعية بنسبة 2.7% و3.4% على التوالي.
وتزامن هذا مع عدم وجود تقدم في ملف الحرب الروسية – الأوكرانية، فيما تعززت ثقة المستثمرين نتيجة التفاؤل بشأن تراجع حدة التوترات التجارية بين الولايات المتحدة وشركائها الرئيسيين.
ولكن مع سرعة تغير الأحداث التي أصبحت وكأنها من سمات هذا العام، عادت أسعار النفط للهبوط خلال الأسبوع الحالي والذي سينتهي في 8 أغسطس وذلك إلى أدنى مستوياتها في 8 أسابيع.
وهذا نتيجة تصاعد المخاوف من فائض المعروض عقب اتفاق مجموعة أوبك على زيادة كبيرة جديدة في الإنتاج خلال سبتمبر.
وتزامن هذا مع تزايد الغموض بشأن محادثات واشنطن وموسكو وتحديدا حول ما إذا كانت الولايات المتحدة ستفرض عقوبات جديدة على روسيا.
ولكن وجدت أسواق النفط بعض الدعم في 6 أغسطس بفضل تراجع أكبر من المتوقع في مخزونات الخام الأميركية خلال الأسبوع المنتهي في الأول من أغسطس، بعد أن سحبت شركات الطاقة 3 ملايين برميل من المخزونات، وفق إدارة معلومات الطاقة الأميركية، وهو أكبر من توقعات رويترز التي كانت تشير إلى سحب بنحو 0.6 مليون برميل فقط.
وبالتالي من المتوقع أن تبقى أسعار النفط في حالة من التأرجح في المدى القريب بين فائض المعروض من جهة وتداعيات العقوبات الأمريكية المحتملة على النفط الروسي من جهة أخرى.
الذهب
أما أسعار الذهب، وبعد مراوحة نسبية بين 28 و31 يوليو، عادت وقفزت بنحو 2% يوم الجمعة 1 أغسطس، مسجلة أعلى مستوى لها في أسبوع.
وجاء ذلك بعد صدور تقرير الوظائف الأمريكي والذي أعاد إحياء الآمال بإجراءات تيسير نقدي، كما ساهمت إعلانات جديدة حول الرسوم الجمركية في زيادة الطلب على الملاذات الآمنة، لتغلق أونصة الذهب الأسبوع المنتهي في 1 أغسطس عند 3,416 دولار، أي بارتفاع أسبوعي بنسبة 2.3%.
وقد استمر هذا المنحى خلال الأسبوع الحالي لترتفع أسعار الذهب إلى حدود 3,450 دولار للأونصة في ظل الضبابية المحيطة بالاقتصاد الأمريكي ورسوم ترامب التي عززت من أسعار الذهب مع ارتفاع المخاطر المتعلقة بالتضخم والسياسات التجارية، وهو ما من شأنه أن يعيد عدد من المؤسسات المالية الكبرى للنظر في توقعاتها للمعدن النفيس الذي يعتبر ملاذ آمن في أوقات الأزمات.
المنطقة
إقليميا، سجلت أسواق الأسهم العربية أداء ضعيف خلال الأسبوع المنتهي في 1 أغسطس، مع تفاوت في الأداء بين البورصات العربية، بحيث سجل مؤشرS&P العربي المركب مراوحة مع ارتفاع أسبوعي طفيف بنسبة 0.1%.
وبالتوازي، ارتفعت قيم التداول بنسبة 1.3% خلال نفس الأسبوع إلى 18.7 مليار دولار، في حين تراجع حجم التداول بنسبة 3.8% إلى 22.3 مليار سهم.
وقد استمر هذا الأداء الواهن خلال الأسبوع الحالي، بدون تغييرات تذكر في مؤشرات أسعار البورصات العربية.
وبالتالي من المتوقع أن يستمر هذا المسار في الوقت الحالي في ظل التطورات الجيوسياسية لاسيما بين واشنطن وموسكو، وعودة الرسوم الجمركية بتداعياتها إلى الواجهة.
هذا الإضافة إلى المخاوف من تباطؤ نمو الاقتصاد العالمي.
وكما متوقع كل العوامل السابق ذكرها ستلقي بظلالها على الأسواق العالمية بشكل عام والعربية بشكل خاص والتي باتت أكثر عرضة لتقلبات رؤوس الأموال وأسعار السلع الأساسية، خصوصا النفط، ما من شأنه أن يدخل الأسواق المالية في موجات من التقلب وعدم الاستقرار في المرحلة القادمة.
شارك هذا
قصص ذات صلة
اقتصاد
الشارقة تستهدف الاستثمار في تقنيات المياه والغذاء والطاقة النظيفة
بقلم 20/08/2026
اقتصاد
«إتش دي آي غلوبال» تسجل نمواً في أرباح النصف الأول من 2026 وتواصل توسعها في الشرق الأوسط
بقلم 20/08/2026
اقتصاد
جي بي مورغان في طريقه ليصبح أول بنك بقيمة تريليون دولار
بقلم 18/08/2026
الشارقة تستهدف الاستثمار في تقنيات المياه والغذاء والطاقة النظيفة
تعزز الشارقة الاستثمار والابتكار في تقنيات المياه والغذاء والطاقة النظيفة لدعم اقتصاد مستدام.
بقلم
Thu, Aug 20, 2026 2min
تعمل الشارقة على تعزيز منظومة الابتكار لتسريع تطوير وتسويق الحلول العملية في مجالات المياه والغذاء والطاقة وإدارة الموارد، بقيادة مجمع الشارقة للبحوث والتكنولوجيا والابتكار.
ويجمع المجمع بين البحث والتطوير والتكنولوجيا وريادة الأعمال والاستثمار والصناعة، ما يوفر مسارات لتطوير الحلول الناشئة واختبارها وتحويلها إلى مشاريع قابلة للتوسع.
وتشمل منظومة الابتكار في الشارقة تقنيات مرتبطة بالتنقل والبنية التحتية والتصنيع المتقدم والبناء والتكنولوجيا الرقمية. ومن بينها نظام النقل المعلق التابع لشركة «uSky Transport»، إلى جانب مشاريع الخرسانة الموصلة والهيدروجين الأخضر.
كما توظف شركة «Maxbyte» الذكاء الاصطناعي والروبوتات والتقنيات الرقمية لدعم التحول الصناعي، وتحسين الإنتاجية، وتعزيز ممارسات التصنيع المستدام.
وتشمل المشاريع الأخرى البنية التحتية الرقمية ومراكز البيانات، إضافة إلى تقنيات البناء المتقدمة مثل المنازل المطبوعة بتقنية ثلاثية الأبعاد، التي تُظهر إمكانات التصنيع الإضافي في البيئة العمرانية.
ويسهم الابتكار في الأمن الغذائي والزراعة وإدارة المياه والطاقة النظيفة والاقتصاد الدائري والتقنيات البيئية في توفير فرص جديدة لشركات التكنولوجيا والمستثمرين والمشاريع الناشئة.
وتشمل هذه المجالات الزراعة الدقيقة، والزراعة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، والإدارة الذكية للمياه وإعادة استخدامها، وتقنيات خفض الانبعاثات، والطاقة المتجددة، والهيدروجين، وتخزين الطاقة.
وتهدف منظومة المجمع المتكاملة إلى معالجة أحد أبرز التحديات التي تواجه التقنيات الناشئة، وهو نقل الابتكارات من المختبرات إلى الأسواق. ومن خلال ربط الباحثين والشركات الناشئة والقطاعات الصناعية والمستثمرين والجهات الحكومية، توفر المنظومة فرصاً لنقل التكنولوجيا والاختبار وتنفيذ المشاريع التجريبية.
ويمكن للشركات الناشئة التحقق من فاعلية تقنياتها والتواصل مع العملاء والشركاء المحتملين، بينما تستطيع الشركات الصناعية اختبار الحلول وفقاً لتحدياتها التشغيلية، ويمكن للمستثمرين تحديد التقنيات والشركات التي تتمتع بإمكانات نمو واعدة.
وتعد المياه والغذاء والطاقة من القطاعات التي تتقاطع فيها الاستدامة بصورة متزايدة مع الفرص الاقتصادية. ويمكن للذكاء الاصطناعي والأتمتة والتقنيات القائمة على البيانات تحسين الإنتاجية الزراعية وكفاءة استخدام الموارد.
كما توفر تقنيات المعالجة المتقدمة وتحلية المياه وإعادة الاستخدام واسترداد الموارد أساليب جديدة لإدارة المياه.
وتتوسع الفرص أيضاً في مجالات الطاقة المتجددة وتخزين الطاقة والهيدروجين وإدارة الطاقة والبنية التحتية الذكية. ويمكن لتقنيات الاقتصاد الدائري، التي تحد من النفايات وتعزز إعادة التدوير واستعادة القيمة من الموارد، تحسين الكفاءة وابتكار نماذج أعمال جديدة.
وفي هذا السياق، تُقام فعالية «Sharjah Next – Sustainability» يومي 28 و29 أكتوبر 2026 في «SPARK»، بمشاركة الباحثين والشركات والجهات الحكومية والمستثمرين ومزودي التكنولوجيا، بهدف تعزيز توطين حلول الاستدامة القابلة للتوسع وتسويقها واختبارها وتطبيقها.
وسيركز البرنامج على الأمن الغذائي والزراعة والمياه والحلول البيئية والاقتصاد الدائري والطاقة النظيفة وكفاءة الطاقة وتمويل الابتكار المستدام والتقنيات الناشئة.
وإلى جانب الحوار وتبادل المعرفة، تهدف الفعالية إلى توفير فرص لنقل التكنولوجيا وتنفيذ المشاريع التجريبية وتعزيز التعاون والاستثمار من خلال ربط الشركات والباحثين والجهات الحكومية والمستثمرين.
ومن خلال هذه المبادرات، تعزز الشارقة مكانتها وجهةً لشركات التكنولوجيا والمبتكرين والباحثين والمستثمرين، مع بناء منظومة تربط البحث والتكنولوجيا وريادة الأعمال والاستثمار والصناعة، دعماً لاقتصاد أكثر كفاءة واستدامة واستعداداً للمستقبل.
قصص ذات صلة
اقتصاد
دبي تُسرّع التحول نحو إدارة المدينة بالذكاء الاصطناعي
بقلم 02/04/2026
عقارات
تأجير فيلا فاخرة في البراري مقابل 14 مليون درهم خلال عامين في صفقة قياسية
بقلم 25/05/2026
لايف ستايل
بوما ونادي شعلة الشرقية السعودي للسيدات يُطلقان الأطقم الجديدة لموسم 2025/262025