صندوق الاستثمارات العامة السعودي يستكشف أدوات تمويل جديدة لدعم خطط إنفاقه
أطلق صندوق الاستثمارات العامة السعودي أول برنامج للأوراق التجارية لتأمين تمويل قصير الأجل يدعم مشروعات “رؤية 2030” وتنويع مصادر التمويل.
أطلق صندوق الاستثمارات العامة السعودي أول برنامج للأوراق التجارية لتأمين تمويل قصير الأجل يدعم مشروعات “رؤية 2030” وتنويع مصادر التمويل.
أعلن صندوق الاستثمارات العامة السعودي، إطلاق أول برنامج للأوراق التجارية، في تحول نحو التمويل قصير الأجل مع توقعات بتوسع الصندوق لاستكشاف أدوات تمويل جديدة، لدعم خطط المملكة التوسعية واستمرار مشروعات رؤية 2030 وتنويع الاقتصاد، حسب محللين.
ويتزايد نشاط أدوات الدين في الخليج، مع توقعات بتوسع الإصدارات في ظل أسعار نفط منخفضة. فيما يقود الصندوق السيادي السعودي الذي يدير أصول بأكثر من تريليون دولار، خطة المملكة لتنويع الاقتصاد بعيدا عن النفط.
والأوراق التجارية، هي أدوات مالية قصيرة الأجل يتم استخدامها للحصول على تمويل تشغيلي من السوق ولمدة تصل إلى سنة، بخلاف الصكوك والسندات التي تكون لمدد طويلة أو الاقتراض من البنوك.
“(البرنامج) يتيح الوصول إلى تمويل سريع وقصير الأجل بتكاليف تنافسية، وهو ما يساعد في تمويل العمليات اليومية والاحتياجات المرحلية للمشروعات الكبرى، دون اللجوء إلى استنزاف السيولة أو السحب من الاستثمارات طويلة الأجل،” حسب رانيا جول كبيرة محللي الأسواق في XS.com للتداول لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، لزاوية عربي.
خلال السنوات الأخيرة، جمع الصندوق السيادي تمويلات من إصدارات سندات دولية وصكوك، لكن المحللين يرون أن هذه التمويلات هي مصادر طويلة الأجل ولها استخدامات مختلفة عن تلك قصيرة الأجل.
في مايو الماضي أصدر الصندوق صكوك بقيمة 1.25 مليار دولار، كما طرح في يناير سندات دولية بقيمة 4 مليار دولار مقسمة لشريحتين لأجل 5 سنوات و9.5 سنة. كما حصل على تمويل بهيكلية المرابحة بقيمة 7 مليار دولار من 20 مؤسسة مالية.
ويرى جورج بافل، مدير عام Naga.com العالمية للتداول في منطقة الشرق الأوسط، أن استخدام الصندوق السندات والصكوك لتمويل المشاريع طويلة الأجل، والأوراق التجارية لتلبية احتياجات السيولة قصيرة الأجل، يأتي ضمن ما يُعرف بـ “مواءمة الأصول والخصوم”.
وقال “هذه الخطوة ليست مجرد رد فعل على تقلبات أسعار النفط، بل هي تحرك استراتيجي استباقي لبناء هيكل تمويلي متين ومستقل”.
تنويع لا استغناء
اتفق المحللان على أنه لا يمكن اعتبار الأوراق التجارية بديل مباشر للإصدارات الدولية من الصكوك والسندات، بل هي أداة مكملة لها، خاصة مع تكلفة منخفضة نسبيا تتناسب مع المشروعات التي ينفذها الصندوق والحاجة لتحقيق استدامة مالية دون التأثير على زخم التنفيذ.
وحسب جول، توفر السندات والصكوك تمويل طويل الأجل بآجال تتراوح بين 5 إلى 30 عام، فيما تُستخدم الأوراق التجارية عادة لتغطية احتياجات السيولة قصيرة الأجل بين 30 إلى 365 يوم، وتُصدر بفترات متجددة لتلبية التزامات تشغيلية أو فجوات تمويلية مرحلية.
“من حيث التكلفة، تعتبر الأوراق التجارية خيارا فعالا ومنخفض التكلفة للكيانات ذات التصنيف الائتماني المرتفع مثل الصندوق، حيث تكون أرخص من القروض البنكية وأسرع من إصدارات السندات المعقدة،” وفق بافل.
وحسب قراءة رانيا جول لبيانات بلومبرغ، بلغ متوسط عوائد السندات الدولية الخليجية المقومة بالدولار نحو 5.8% في بداية 2025 بينما في المقابل، يمكن للأوراق التجارية السعودية الصادرة من جهة سيادية مثل الصندوق أن تُسعّر بأقل من 4%، اعتمادا على مدة الإصدار وظروف السوق المحلية.
وترى المحللة، أن هذا الفارق يعزز جاذبية الأوراق التجارية كمصدر تمويل سريع ومنخفض التكلفة نسبيا، خاصة أن الصندوق يتمتع بتصنيف ائتماني قوي من وكالات التصنيف الدولية، ما يخفض الفائدة المطلوبة من قبل المستثمرين.
ورغم ارتفاع قيمة أصول الصندوق العام الماضي بنسبة 18%، انخفض صافي أرباحه في 2024 بنسبة 60% على أساس سنوي إلى نحو 6.9 مليار دولار، بسبب أسعار الفائدة والتضخم، وارتفاع التكاليف، بالإضافة إلى انخفاض قيمة بعض المشاريع.
وبينما لم يعلن الصندوق بعد توقيت البرنامج أو حجمه، لكن يتوقع المحللان، أن يتم تحديد المبالغ وفق الاحتياجات دون سقف محدد، وأن يتم إطلاقه خلال فترة قريبة هذا العام.
وبحسب موديز، يتمتع صندوق الاستثمارات العامة بسيولة ممتازة، ومن المتوقع أن يتم دعم إجمالي الإصدارات بموجب هذا البرنامج بشكل كاف من خلال تسهيل الائتمان المتجدد للصندوق والبالغ 15 مليار دولار.
وبحسب بيان للصندوق السيادي السعودي، سيتم إصدار الأوراق التجارية من خلال فرعين: برنامج أوراق تجارية أمريكي، وبرنامج أوراق تجارية أوروبي، وكلاهما من خلال شركات ذات أغراض خاصة خارج المملكة.
أدوات أخرى
توقع المحللان أن يكون لدى الصندوق شهية واسعة لاستكشاف أدوات تمويل جديدة مستقبلا، مع الهدف المحدث لزيادة حجم الأصول التي يديرها لنحو 3 تريليون دولار بحلول 2030، وتمويل مشاريع عملاقة ومتعددة في آن واحد، ما يجعل الحاجة إلى رأس المال ضخمة ومستمرة.
قال بافل: “من المتوقع أن يواصل (الصندوق) الابتكار في المستقبل عبر أدوات أكثر تطورا مثل توريق أصول المشاريع الناضجة أو إنشاء صناديق استثمار مشترك متخصصة لجذب رؤوس أموال خارجية على نطاق أوسع”.
تعزز الشارقة الاستثمار والابتكار في تقنيات المياه والغذاء والطاقة النظيفة لدعم اقتصاد مستدام.
تعمل الشارقة على تعزيز منظومة الابتكار لتسريع تطوير وتسويق الحلول العملية في مجالات المياه والغذاء والطاقة وإدارة الموارد، بقيادة مجمع الشارقة للبحوث والتكنولوجيا والابتكار.
ويجمع المجمع بين البحث والتطوير والتكنولوجيا وريادة الأعمال والاستثمار والصناعة، ما يوفر مسارات لتطوير الحلول الناشئة واختبارها وتحويلها إلى مشاريع قابلة للتوسع.
وتشمل منظومة الابتكار في الشارقة تقنيات مرتبطة بالتنقل والبنية التحتية والتصنيع المتقدم والبناء والتكنولوجيا الرقمية. ومن بينها نظام النقل المعلق التابع لشركة «uSky Transport»، إلى جانب مشاريع الخرسانة الموصلة والهيدروجين الأخضر.
كما توظف شركة «Maxbyte» الذكاء الاصطناعي والروبوتات والتقنيات الرقمية لدعم التحول الصناعي، وتحسين الإنتاجية، وتعزيز ممارسات التصنيع المستدام.
وتشمل المشاريع الأخرى البنية التحتية الرقمية ومراكز البيانات، إضافة إلى تقنيات البناء المتقدمة مثل المنازل المطبوعة بتقنية ثلاثية الأبعاد، التي تُظهر إمكانات التصنيع الإضافي في البيئة العمرانية.
ويسهم الابتكار في الأمن الغذائي والزراعة وإدارة المياه والطاقة النظيفة والاقتصاد الدائري والتقنيات البيئية في توفير فرص جديدة لشركات التكنولوجيا والمستثمرين والمشاريع الناشئة.
وتشمل هذه المجالات الزراعة الدقيقة، والزراعة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، والإدارة الذكية للمياه وإعادة استخدامها، وتقنيات خفض الانبعاثات، والطاقة المتجددة، والهيدروجين، وتخزين الطاقة.
وتهدف منظومة المجمع المتكاملة إلى معالجة أحد أبرز التحديات التي تواجه التقنيات الناشئة، وهو نقل الابتكارات من المختبرات إلى الأسواق. ومن خلال ربط الباحثين والشركات الناشئة والقطاعات الصناعية والمستثمرين والجهات الحكومية، توفر المنظومة فرصاً لنقل التكنولوجيا والاختبار وتنفيذ المشاريع التجريبية.
ويمكن للشركات الناشئة التحقق من فاعلية تقنياتها والتواصل مع العملاء والشركاء المحتملين، بينما تستطيع الشركات الصناعية اختبار الحلول وفقاً لتحدياتها التشغيلية، ويمكن للمستثمرين تحديد التقنيات والشركات التي تتمتع بإمكانات نمو واعدة.
وتعد المياه والغذاء والطاقة من القطاعات التي تتقاطع فيها الاستدامة بصورة متزايدة مع الفرص الاقتصادية. ويمكن للذكاء الاصطناعي والأتمتة والتقنيات القائمة على البيانات تحسين الإنتاجية الزراعية وكفاءة استخدام الموارد.
كما توفر تقنيات المعالجة المتقدمة وتحلية المياه وإعادة الاستخدام واسترداد الموارد أساليب جديدة لإدارة المياه.
وتتوسع الفرص أيضاً في مجالات الطاقة المتجددة وتخزين الطاقة والهيدروجين وإدارة الطاقة والبنية التحتية الذكية. ويمكن لتقنيات الاقتصاد الدائري، التي تحد من النفايات وتعزز إعادة التدوير واستعادة القيمة من الموارد، تحسين الكفاءة وابتكار نماذج أعمال جديدة.
وفي هذا السياق، تُقام فعالية «Sharjah Next – Sustainability» يومي 28 و29 أكتوبر 2026 في «SPARK»، بمشاركة الباحثين والشركات والجهات الحكومية والمستثمرين ومزودي التكنولوجيا، بهدف تعزيز توطين حلول الاستدامة القابلة للتوسع وتسويقها واختبارها وتطبيقها.
وسيركز البرنامج على الأمن الغذائي والزراعة والمياه والحلول البيئية والاقتصاد الدائري والطاقة النظيفة وكفاءة الطاقة وتمويل الابتكار المستدام والتقنيات الناشئة.
وإلى جانب الحوار وتبادل المعرفة، تهدف الفعالية إلى توفير فرص لنقل التكنولوجيا وتنفيذ المشاريع التجريبية وتعزيز التعاون والاستثمار من خلال ربط الشركات والباحثين والجهات الحكومية والمستثمرين.
ومن خلال هذه المبادرات، تعزز الشارقة مكانتها وجهةً لشركات التكنولوجيا والمبتكرين والباحثين والمستثمرين، مع بناء منظومة تربط البحث والتكنولوجيا وريادة الأعمال والاستثمار والصناعة، دعماً لاقتصاد أكثر كفاءة واستدامة واستعداداً للمستقبل.