ينخفض الدولار بعد قيام الاحتياطي الفيدرالي بخفض أسعار الفائدة
تراجع الدولار بعد خفض الفائدة من الاحتياطي الفيدرالي، مع تركيز الأسواق على التباين المتزايد في السياسات النقدية بين البنوك المركزية الكبرى، وسط ترقب بيانات اقتصادية حاسمة هذا الأسبوع قد تعيد رسم ملامح المشهد النقدي العالمي.
بقلم
Mon, Dec 15, 2025
2 min
لم يلبِّ الاحتياطي الفيدرالي توقعات الأسواق بالكامل فيما يتعلق بما يُعرف بـ«خفض متشدد للفائدة». فإلى جانب استئناف سياسة التيسير الكمي، ركّزت تصريحات الفيدرالي على ضعف سوق العمل بدلًا من استمرار الإخفاق في تحقيق هدف التضخم. وتركّز اهتمام الأسواق على التباين المتزايد بين سياسة الفيدرالي وسياسات بنوك مركزية أخرى مثل البنك المركزي الأوروبي، الذي أنهى دورة خفض الفائدة وقد يتجه إلى رفعها لاحقًا، ما أدى إلى تراجع الدولار على نطاق واسع. وكان الاستثناء الرئيسي هو الين الياباني، الذي لا يزال يعاني من مخاوف التوسع المالي وبطء بنك اليابان في رفع أسعار الفائدة.
ومن اللافت أن عوائد السندات الأميركية طويلة الأجل لم تستفد من لهجة الفيدرالي الميسّرة، بل أنهت الأسبوع على ارتفاع ملحوظ رغم تراجع الدولار، ما يسلّط الضوء على التحديات الكبيرة التي تواجه البنك المركزي الأميركي.
وقال إنريكي دياز-ألفاريز، كبير الاقتصاديين في «إيبوري»:
«من المفترض أن تؤكد اجتماعات البنوك المركزية هذا الأسبوع على التباين المتزايد في السياسات النقدية بين الاقتصادات الكبرى. ففي حين يواصل الاحتياطي الفيدرالي خفض الفائدة رغم استمرار التضخم المرتفع، من المتوقع أن يرفع بنك اليابان أسعار الفائدة يوم الجمعة. في المقابل، يُبقي البنك المركزي الأوروبي على أسعار الفائدة دون تغيير، بينما يخفض بنك إنجلترا الفائدة يوم الخميس. ويشهد هذا الأسبوع سلسلة من البيانات الاقتصادية المهمة في الولايات المتحدة، تبدأ الثلاثاء مع صدور تقرير سوق العمل لشهر نوفمبر المتأخر، وتنتهي الخميس مع تقرير التضخم لشهر نوفمبر. وفي ظل هذا الزخم من البيانات وقرارات السياسة النقدية، سنولي اهتمامًا بالغًا لمعدلات الفائدة طويلة الأجل عالميًا، إذ يبدو أن صبر الأسواق تجاه السياسات التضخمية بدأ ينفد».
الجنيه الإسترليني (GBP):
يُتوقع أن يكون هذا الأسبوع حاسمًا للجنيه الإسترليني، مع اجتماع بنك إنجلترا يوم الخميس، والذي يسبقه صدور تقرير سوق العمل لشهر أكتوبر، ومؤشرات مديري المشتريات الأولية لشهر ديسمبر، وبيانات التضخم لشهر نوفمبر. وتشير التوقعات إلى استمرار مزيج «الركود التضخمي» الذي يصعّب مهمة السياسة النقدية، مع تراجع سوق العمل واستمرار التضخم عند مستويات أعلى من هدف البنك المركزي. ولا يزال من المتوقع خفض الفائدة إلى 3.75%، إلا أن توقيت ذلك، أو حتى إمكانية استمرار دورة الخفض، يبقى غير واضح ما لم يبدأ التضخم بالانخفاض بشكل ملموس.
اليورو (EUR):
تؤكد التصريحات الأخيرة لمسؤولي البنك المركزي الأوروبي، ولا سيما إيزابيل شنابل، أن دورة خفض الفائدة قد انتهت، وأن الخطوة التالية ستكون على الأرجح رفع الفائدة وليس خفضها. ومن المتوقع أن تدعم مؤشرات مديري المشتريات هذا الأسبوع هذا التوجه المتشدد، من خلال إظهار مرونة الاقتصاد الأوروبي. ومع تقلّص الفجوة في أسعار الفائدة قصيرة الأجل بين ضفتي الأطلسي، واستمرار بروز أصول منطقة اليورو كبديل للدولار الأميركي، من المرجح أن يحظى اليورو بدعم إضافي على المدى المتوسط.
الدولار الأميركي (USD):
من المتوقع أن تتبدد حالة الغموض بشأن وضع الاقتصاد الأميركي هذا الأسبوع إلى حد كبير. إذ يُنتظر أن يُظهر تقرير الوظائف غير الزراعية استمرار سوق العمل في خلق وظائف جديدة، على عكس النبرة المتشائمة التي عبّر عنها رئيس الفيدرالي جيروم باول الأسبوع الماضي. كما سيغطي تقرير التضخم لشهر نوفمبر شهرين من زيادات الأسعار، مع توقعات بعدم تحقيق تقدم ملموس في خفض التضخم إلى هدف الفيدرالي، وسط تباين واسع في التوقعات. وبحلول نهاية الأسبوع، من المنتظر أن تتضح الصورة بشكل أكبر حول كيفية موازنة الفيدرالي بين هدفيه المتنافسين: السيطرة على التضخم وتحقيق التوظيف الكامل، مع اقتراب عام 2026.