آرثر دي ليتل: لا غنى عن المرونة والتنسيق البيني للحفاظ على تنافسية التجارة مع دول الخليج العربي
كشف تقرير آرثر دي ليتل أن الإغلاق المؤقت لمضيق هرمز قد يرفع تكاليف الخدمات اللوجستية الخليجية حتى 12 مليار دولار، مع زيادة 75% في شحن الحاويات و170% في السوائل، مؤكدًا ضرورة تعزيز مرونة سلاسل الإمداد وتطوير ممرات بديلة لضمان استمرارية التجارة بعد قرار قطر للطاقة بوقف شحنات الغاز عبر المضيق.
بقلم
Fri, Oct 10, 2025
2 min
أكدت التطورات الأخيرة، مثل تحويل مسار السفن بعيدًا عن البحر الأحمر وتعديلات شحنات الغاز الطبيعي المسال لفترة وجيزة في يونيو 2025، على الترابط الكبير في سلاسل الإمداد بدول الخليج العربي، حيث أضحى ضمان الاستمرارية أولوية استراتيجية لأصحاب المصلحة الإقليميين، خاصة بعد القرار الأخير الصادر عن “قطر للطاقة” لوقف شحنات الغاز المسال المارة عبر مضيق هرمز، مما يبرز حجم المخاطر التي تهدد حركة التجارة على مستوى الخليج العربي، ولدعم التخطيط طويل الأمد، أنجزت شركة آرثر دي ليتل عمليات محاكاة المرونة لتقييم أداء شبكات الخدمات اللوجستية الخليجية في ظل سيناريوهات اضطراب الإمداد، مع تحديد التداعيات المحتملة على التكلفة، وخيارات إيجاد مسارات بديلة.
ازدادت أهمية تعزيز استمرارية سلاسل الإمداد في ظل مرور أكثر من 85% من واردات دول الخليج العربي من المواد الغذائية والسلع الاستهلاكية، ونحو 20% من صادرات النفط العالمية عبر الممرات البحرية الاستراتيجية، وذلك على الرغم من الاستثمارات الضخمة التي ضختها المنطقة في البنية التحتية للموانئ عالمية المستوى، من أول ميناء جبل علي وميناء خليفة إلى موانيء صحار وحمد ورأس تنورة وغيرها، إلا أن الضغوط الناشئة تؤكد على الحاجة إلى أطر تخطيط تعطي الأولوية للقدرة على التكيف وتوفير القدرة الاستيعابية.
قيّم نموذج محاكاة مرونة الخدمات اللوجستية بمنطقة الخليج العربي الذي أعدته شركة آرثر دي ليتل، مستويات المرونة الوطنية والإقليمية عبر سيناريوهات عدة، وبتطبيقه على المملكة العربية السعودية كدراسة حالة، درست النتائج تأثير الإغلاق المؤقت لمضيق هرمز على تدفقات التجارة والتكاليف وخيارات إيجاد المسارات البديلة، وفيه قد ترتفع التكلفة الإجمالية للخدمات اللوجستية بما يصل إلى 10 إلى 12 مليار دولار أمريكي، مدفوعة بتحويل المسارات والتغيرات في التسعير حسب السوق المستهدفة. أما بالنسبة لشحنات الحاويات، فمن المتوقع زيادة التكلفة بنسبة 75%، مع تضاعف تكلفة شحن السوائل بنسبة كبيرة قد تصل إلى 170%.
أشار التحليل إلى إمكانية إعادة توجيه البضائع الجافة والعامة عبر موانئ عُمان والأردن وموانئ ساحل المملكة العربية السعودية على البحر الأحمر، إلا أن البضائع السائلة- وخاصةً النفط الخام- ستواجه تحديات وعوائق أكبر. واستنادًا إلى القدرة الاستيعابية الحالية، فهناك احتمال بتأخير أو تقييد حركة وصول ما يقرب من 350 مليون طن من النفط الخام، بقيمة تناهز 190 مليار دولار أمريكي، إلى الأسواق العالمية.
وفي معرض حديثه عن التقرير سالف الذكر صرح السيد/ باولو كارلوماغنو، الشريك بآرثر دي ليتل الشرق الأوسط، قائلاً: “مع تزايد التدقيق على الممرات التجارية عالميًا، سيُسهم الاستثمار في المرونة في حماية سلاسل الإمداد وخلق قيمة طويلة الأمد. علمًا بأن محاكاة السيناريوهات من شأنها مساعدة الحكومات ومشغلي الخدمات اللوجستية على تقييم الخيارات البديلة وتصميم بنية تحتية قادرة على العمل باعتمادية عالية بغض النظر عن الظروف الراهنة”.
تُعدّ عمليات المحاكاة تلك أدوات مساعدة في التخطيط، وليست توقعات بحد ذاتها، فتسلّط الضوء على فرص تعزيز الاحتياطات البديلة، وتحسين تدفق المعلومات، وتعزيز مرونة أطر العمل اللوجستية بدول الخليج العربي. وفي هذا الصدد يلقي تقرير آرثر دي ليتل الضوء على ثلاث نقاط محورية من شأن تعزيزها أن يحقق قيمة مضافة بالتوسع في قدرات النمذجة المعتمدة على السيناريوهات، وتعزيز البروتوكولات الإقليمية للتنسيق في حالات الطوارئ، وتحديد البضائع ذات الأولولية في الشحن، ودمج اعتبارات المرونة في استراتيجيات البنية التحتية الوطنية من بداية صياغتها.
وبدوره صرح السيد/ جورجيو أنتونجيوفاني، مدير المشاريع في شركة آرثر دي ليتل الشرق الأوسط، قائلاً: “لا يتوقف بناء المرونة في الخدمات اللوجستية الوطنية عند توقع الأزمات، بل يتخطاه إلى تصميم الأنظمة التي يمكن الاعتماد عليها في عالم يسوده عدم اليقين”.