مصر تستهدف ديوناً أطول أجلاً مع توسعها في الصكوك والتمويل المستدام
تسعى مصر إلى إطالة آجال ديونها المحلية وزيادة الاقتراض بالعملة المحلية للحد من مخاطر إعادة التمويل، بالتوازي مع التوسع في إصدار الصكوك والسندات الخضراء والمستدامة، وفقاً لوكالة «إس آند بي غلوبال للتصنيفات الائتمانية».
بقلم
Tue, Sep 8, 2026
2 min
بينما تحافظ مصر على استراتيجية متنوعة للتمويل الخارجي تشمل الصكوك والسندات المستدامة، تعمل البلاد أيضاً على تسريع جهودها لإطالة آجال ديونها المحلية وزيادة الاقتراض بالعملة المحلية، وفقاً لما أفادت به وكالة «إس آند بي غلوبال للتصنيفات الائتمانية» لمنصة «زاوية».
وقالت وكالة التصنيف إن الحكومة تعطي الأولوية لإصدار أدوات الدين المحلية بهدف زيادة حصة الاقتراض بالعملة المحلية ضمن محفظة ديونها والحد من مخاطر إعادة التمويل.
ويتمثل أحد الأهداف الرئيسية في تمديد آجال الاستحقاق مقارنة بمتوسطها المرجح الحالي البالغ نحو 1.5 عام، من خلال زيادة إصدارات السندات المحلية طويلة الأجل.
كما تتوقع «إس آند بي» أن تواصل مصر إصدار الصكوك، بعدما ساهم أول إصدار محلي للصكوك السيادية في نوفمبر 2025 في توسيع قاعدة المستثمرين عبر استقطاب المستثمرين الباحثين عن أدوات متوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية.
وعلى الصعيد الخارجي، يُتوقع أن تحافظ الحكومة على نهج تمويلي متنوع، مع التركيز على التمويل الميسر وشبه الميسر. وتشمل أدوات التمويل المحتملة سندات اليوروبوند والسندات الخضراء والمستدامة، إلى جانب الإصدارات المضمونة مثل سندات الباندا والساموراي.
وترى «إس آند بي» أن مصر نجحت في بناء مكانة قوية في مجال التمويل المستدام، من خلال ريادتها عدداً من مبادرات التمويل السيادي الأخضر في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وقالت الوكالة إن إطار التمويل المستدام التابع لوزارة المالية قد يدعم إصدارات مستقبلية من السندات الخضراء أو الاجتماعية أو المستدامة عندما تكون ظروف السوق مواتية.
وأصبحت مصر أول دولة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تصدر سندات خضراء سيادية، بعدما جمعت 750 مليون دولار في عام 2020. وتبع ذلك إصدار أول سندات باندا سيادية مستدامة في أفريقيا بقيمة 3.5 مليار يوان صيني في عام 2023، ثم إصدار سندات ساموراي مستدامة بقيمة 80 مليار ين، ما يعادل 500 مليون دولار، في يونيو 2026.
وأشارت وكالة التصنيف إلى أن الأسواق المالية المصرية لا تزال حساسة لتقلبات شهية المخاطر العالمية، نتيجة مشاركة المستثمرين الأجانب في أدوات الدين الحكومية المحلية.
وخلال فترات التقلبات الحادة المرتبطة بالحرب بين إيران والولايات المتحدة، اعتمدت الحكومة بصورة أكبر على الطروحات الخاصة لتأمين التمويل. ومع ذلك، أشارت «إس آند بي» إلى تحسن معنويات المستثمرين خلال الأشهر الأخيرة، مدعومة بالإصلاحات الاقتصادية وزيادة استقرار سعر الصرف.
أما بالنسبة إلى القطاع المصرفي، فتتوقع «إس آند بي» أن تظل الإصدارات مركزة في الأدوات قصيرة الأجل، وأن تتم بصورة أساسية في السوق المحلية.
وقالت الوكالة إن الوصول إلى أسواق التمويل الدولية سيظل محدوداً على الأرجح، مع اعتماد التمويل الخارجي بشكل رئيسي على العلاقات الثنائية بدلاً من إصدارات السندات الدولية واسعة النطاق.
وتواصل البنوك المصرية التمتع بسيولة قوية بالعملة المحلية، ما يجعلها مصدراً مهماً لتمويل الشركات، ولا سيما الشركات الكبرى والقطاعات الأكثر قدرة على الصمود. إلا أن ارتفاع تكاليف التمويل والمنافسة من الجهات المقترضة المملوكة للدولة لا يزالان يضغطان على ظروف التمويل، وفقاً للوكالة.