نظرة مسبقة على أرباح نتفليكس وإنتل
تترقّب الأسواق هذا الأسبوع نتائج أعمال نتفليكس وإنتل، وسط متابعة دقيقة لمسارات النمو والتحول لدى الشركتين. نتفليكس تُعوّل على قوة المحتوى ونمو الإعلانات لدعم الإيرادات، مع تركيز المستثمرين على توجيهات 2026. أما إنتل، فتدخل موسم النتائج مدعومة بزخم أسهمها ودورها المتنامي في منظومة الذكاء الاصطناعي، رغم استمرار الضغوط على الهوامش على المدى القريب.
بقلم
Tue, Jan 20, 2026
3 min
من المقرر أن تعلن شركتا نتفليكس وإنتل عن نتائج أعمالهما هذا الأسبوع، حيث يراقب المستثمرون عن كثب أداء الشركتين بحثًا عن تأكيد على مسارات النمو والتحول، وفقًا لزافير وونغ، محلل الأسواق في شركة eToro.
تدخل نتفليكس موسم إعلان النتائج بعد أن رسّخت مكانتها كأكبر منصة بث في العالم، مع أكثر من 300 مليون مشترك عالميًا. وبفضل خط إنتاج محتوى قوي وقدرة متزايدة على التسعير، تبدو طموحات الشركة طويلة الأجل بتجاوز 400 مليون مشترك بحلول عام 2030 أكثر قابلية للتحقق.
مع ذلك، لم يكن الأداء السوقي الأخير داعمًا بالشكل نفسه. فقد تراجعت أسهم نتفليكس بأكثر من 30% خلال الأشهر الستة الماضية، في انعكاس لتقلبات الأسواق الأوسع وحذر المستثمرين. وزاد من حالة عدم اليقين اقتراح نتفليكس الاستحواذ على أصول الاستوديو والبث التابعة لشركة وارنر براذرز ديسكفري بقيمة 83 مليار دولار، ما أثار تساؤلات حول الموافقات التنظيمية وتأثير الصفقة على الميزانية العمومية.
ورغم هذه المخاوف، يُتوقع أن تأتي نتائج نتفليكس المقبلة قوية. إذ من المرجح أن يدعم جدول المحتوى الغني خلال الربع—بما في ذلك نهاية مسلسل Stranger Things، ونزال جيك بول ضد أنتوني جوشوا، ومباريات NFL في يوم عيد الميلاد—نموًا مزدوج الرقم في الإيرادات. كما يتوقع المحللون استمرار تحسن الهوامش وتوليد تدفقات نقدية حرة قوية، ما يعزز انتقال نتفليكس إلى نموذج تشغيلي أكثر نضجًا وربحية.
وقال زافير وونغ، محلل الأسواق في eToro: «مع توقع متانة النتائج على المدى القريب، سيتحوّل تركيز المستثمرين سريعًا إلى توجيهات عام 2026. السوق يتطلع إلى نمو في الإيرادات لا يقل عن 13% خلال العام المقبل، وأي توجيه أقل من ذلك بشكل ملموس قد يثير مخاوف بشأن النمو طويل الأجل».
ومع وصول سوقي الولايات المتحدة وكندا إلى مرحلة التشبع إلى حد كبير، ستخضع الأسواق الدولية لمراقبة دقيقة. إذ بات نمو المشتركين خارج أميركا الشمالية عاملًا متزايد الأهمية، ليس فقط من حيث أعداد المستخدمين، بل أيضًا من حيث فرص تحقيق الدخل مستقبلًا. وتواصل نتفليكس توسيع استثماراتها في المحتوى المحلي، إلى جانب تعزيز الاعتماد على الإعلانات لدفع النمو في الأسواق الناشئة والدولية.
أصبحت الإعلانات عنصرًا محوريًا في نموذج أعمال نتفليكس المتطور. فالتوسع المستمر في باقة الاشتراك المدعومة بالإعلانات، إلى جانب مبادرات مشاركة الحسابات المدفوعة، يسهم في توسيع قاعدة العملاء المحتملين. ومن المتوقع أن تصل إيرادات الإعلانات إلى نحو 5 مليارات دولار في عام 2026، وفقًا لتقديرات السوق. كما يترقب المستثمرون مزيدًا من تحسن الهوامش العام المقبل، بما يدعم نمو التدفقات النقدية الحرة واستمرار عمليات إعادة شراء الأسهم.
ويبقى الاستحواذ المقترح على أصول وارنر براذرز ديسكفري عامل عدم يقين رئيسيًا. فبينما قد تعزز الصفقة بشكل كبير مكتبة المحتوى وحقوق الملكية الفكرية لنتفليكس، تظل المخاطر التنظيمية وارتفاع مستويات الدين المحتملة من أبرز التحديات، خاصة في ظل سعي الشركة حديثًا لترسيخ مسار واضح ومستدام للربحية.
إنتل
تتجه إنتل إلى إعلان نتائجها كواحدة من أقوى الأسهم أداءً ضمن مؤشر S&P 500 هذا العام، بعد أن ارتفعت أسهمها بأكثر من 30%. ويعكس هذا الارتفاع تجدد ثقة المستثمرين في استراتيجية التحول التي تتبعها الشركة، إلى جانب النمو المستمر في الطلب العالمي على تقنيات الذكاء الاصطناعي.
كما يسلّط الضوء على تحوّل أوسع في ديناميكيات سوق أشباه الموصلات، حيث أصبحت قيود العرض عاملًا مقيّدًا رئيسيًا. ففي أواخر عام 2025، استفادت إنتل من عدة تطورات إيجابية، من بينها استحواذ الحكومة الأميركية على حصة في الشركة، وتعزيز الشراكات مع لاعبين رئيسيين في القطاع مثل إنفيديا.
وأضاف وونغ: «توفر هذه التطورات دعمًا ماليًا وتعزز الأهمية الاستراتيجية لإنتل ضمن منظومة أشباه الموصلات الأميركية. وسيتطلع المستثمرون إلى مزيد من التفاصيل حول كيفية ترجمة هذه الشراكات إلى تنفيذ فعلي وقدرة تنافسية طويلة الأجل».
على المدى القريب، يُتوقع أن تظل هوامش الربح الإجمالية لإنتل تحت الضغط، ويرجع ذلك أساسًا إلى تكاليف الإطلاق المبكرة لعملية التصنيع المتقدمة 18A. وأي مؤشرات على استقرار هذا الضغط ستكون موضع ترحيب في السوق، لا سيما إذا ترافقت مع انضباط مستمر في الإنفاق الرأسمالي للحفاظ على مرونة الميزانية العمومية.
وبالنظر إلى ما بعد الربع الحالي، تتحسن تدريجيًا مكانة إنتل ضمن قصة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي. ومع تسارع الطلب على رقائق الذكاء الاصطناعي، بدأت قيود الطاقة الإنتاجية لدى المصانع الرائدة بالظهور كعنق زجاجة للصناعة، ما يخلق فرصة أمام خدمات إنتل للتصنيع (Intel Foundry Services) للاضطلاع بدور أكثر أهمية في سلسلة التوريد العالمية لأشباه الموصلات.
وتُسعّر أسواق الخيارات حاليًا تحركًا بنحو 8% في سهم إنتل عقب إعلان النتائج، ما يشير إلى توقعات بتقلبات مرتفعة. وتشير التقديرات إلى إيرادات فصلية تبلغ 13.4 مليار دولار وربحية للسهم قدرها 0.08 دولار. وسيركز المستثمرون على أدلة واضحة تؤكد أن خارطة الطريق التصنيعية لإنتل تتحول إلى زخم تشغيلي مستدام.