أكد الدكتور سلطان بن أحمد الجابر، وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة، أن الإمارات حافظت على مرونتها في مواجهة التحديات الإقليمية والعالمية، مسترشدة برؤية وتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، وبدعم من تماسك المجتمع الإماراتي، حيث يقف المواطنون والمقيمون صفاً واحداً خلف القيادة والوطن.
جاء ذلك خلال افتتاحه اليوم الدورة الخامسة والأكبر من منصة «اصنع في الإمارات»، المنصة الصناعية الرائدة للدولة، حيث أعلن عن 180 مليار درهم من فرص المشتريات الصناعية الجديدة ضمن حملة وطنية لتوطين أكثر من 5,000 منتج في قطاعات حيوية للأمن الاقتصادي والغذائي والصحي. وفي كلمته، أكد أن الإمارات تواصل تحويل التحديات إلى فرص، مشدداً على أن المرونة والسيادة والقدرات الصناعية تمثل ركائز أساسية في الاستراتيجية الاقتصادية طويلة الأمد للدولة.
وقال: “التاريخ لا يتذكر التحديات التي تواجهها الدول فقط، بل يتذكر أيضاً كيف تستجيب لها وماذا تبني بعدها. هناك فرق كبير بين من يركز على النجاة من الأزمات فقط، ومن يستغلها كفرص لبدايات جديدة. في الإمارات، لا نتحمل الصعوبات فحسب، بل نخرج منها أقوى.”
وأضاف: “نحن لا ننتظر التحول، بل نقوده. ولا نتكيف مع المستقبل فقط، بل نشارك في صناعته.”
كما أشاد بالقوات المسلحة الإماراتية، التي تحتفل بالذكرى الخمسين لتوحيدها، وبكوادر الخطوط الأمامية وجهات الطوارئ والمؤسسات الوطنية لدورها في تعزيز الاستقرار.
مساهمة القطاع الصناعي
أشار الدكتور الجابر إلى أن مساهمة القطاع الصناعي بلغت 200 مليار درهم، بزيادة 70% منذ عام 2021، فيما ارتفعت الصادرات الصناعية إلى 262 مليار درهم، منها 92 مليار درهم صادرات صناعية متقدمة.
وقال: “هذه الأرقام لا تعكس نمواً فقط، بل تثبت أن نموذجنا الصناعي يعمل ويواصل التسارع.”
ولفت إلى أن برنامج القيمة الوطنية المضافة يعد محركاً رئيسياً لهذا التقدم، من خلال تحويل الإنفاق إلى استثمار في الاقتصاد والمصانع والكفاءات الوطنية.
كما أوضح أنه بدعم القيادة واعتماد مجلس الوزراء، سترتفع قيمة فرص المشتريات الصناعية من 168 مليار درهم إلى 180 مليار درهم خلال العقد المقبل.
تعزيز الأمن الاقتصادي
أكد الجابر أن الصناعة لم تعد خياراً اقتصادياً، بل ضرورة لتعزيز المرونة وحماية الاقتصاد الوطني من التقلبات العالمية.
وقال: “الأمن الاقتصادي لا يُستورد، بل يُبنى ويُحمى.”
وأشار إلى أن أمن طرق التجارة الحيوية مسؤولية عالمية مشتركة، محذراً من أن أي اضطرابات في الممرات البحرية الاستراتيجية تؤثر على الاقتصاد العالمي ككل.
إعادة تشكيل موقع الإمارات عالمياً
أوضح أن الإمارات تدخل مرحلة جديدة تعيد فيها تشكيل موقعها في الاقتصاد العالمي بثقة وطموح، مشيراً إلى أن القرارات الاستراتيجية المتعلقة بقطاع الطاقة تنبع من المصالح الوطنية طويلة الأمد. وأكد أن قوة الدول لا تقاس بوفرة الموارد، بل بكيفية توظيفها لخلق قيمة وخدمة الاقتصاد الوطني، مع استمرار الإمارات كشريك موثوق في أسواق الطاقة العالمية.
التحول الصناعي والذكاء الاصطناعي
قال الجابر إن الإمارات تشهد تحولاً رقمياً غير مسبوق في قطاعها الصناعي، حيث سيصبح الذكاء الاصطناعي: “عقلاً صناعياً وشريكاً في اتخاذ القرار، يعيد تعريف الكفاءة والإنتاجية.”
منصة عالمية للنمو
ووجّه الجابر رسالة للمستثمرين، مؤكداً أن الإمارات توفر بيئة أعمال قائمة على الثقة والتنظيم المرن والبنية التحتية المتقدمة والاتصال العالمي.
وقال: “في الإمارات، تتحول الأفكار إلى صناعات، والاستثمارات إلى قيمة.”
كما دعا القطاع الخاص إلى إعطاء الأولوية للاستثمار المحلي، مشيراً إلى أن الاستثمار المحلي المباشر أصبح ضرورة لتعزيز السيادة الاقتصادية.
المستقبل
اختتم قائلاً: “اقتصادات المستقبل ستُبنى على ثلاث ركائز: طاقة تدفع، وتكنولوجيا تفكر، وصناعة تنتج.”
وأضاف: “من الإمارات تبدأ الفرص… ومن الإمارات تنطلق الصناعات إلى العالم.”