قد يتم دفع رواتب أكثر من 105,500 عامل بحريني في القطاع الخاص لشهر أبريل مباشرة من صندوق التعطل عن العمل، في حال تمت الموافقة على مقترح بهذا الشأن.
وتأتي هذه المبادرة، التي تصل تكلفتها إلى 100 مليون دينار بحريني، ضمن مشروع قانون عاجل أعدته الحكومة وسيتم مناقشته في البرلمان غداً، بهدف التخفيف من آثار الاضطرابات الإقليمية، وفقاً لتقرير نشرته صحيفة Gulf Daily News.
وسينظر النواب في تعديلات استثنائية على المرسوم بقانون رقم 78 لسنة 2006 بشأن التأمين ضد التعطل، بما يسمح باستخدام الصندوق لمدة شهر واحد فقط – أبريل 2026 – لتغطية الرواتب حتى سقف الأجر المؤمن عليه. ويُنظر إلى هذه الخطوة على أنها إجراء استباقي يهدف إلى منع تسريح العمال المحتمل في ظل الضغوط الاقتصادية الإقليمية المتزايدة.
وقال رئيس لجنة الخدمات في البرلمان، ممدوح الصالح، إن مشروع القانون يحوّل صندوق التأمين ضد التعطل إلى «درع وقائي» بدلاً من كونه أداة تعويض بعد وقوع الضرر.
وأضاف: «بدلاً من انتظار فقدان البحرينيين لوظائفهم ثم دفع إعانات التعطل، نتدخل مبكراً لضمان استمرار الرواتب والحفاظ على الوظائف».
وأظهرت بيانات قدمتها الهيئة العامة للتأمين الاجتماعي إلى النواب أن 105,503 بحرينيين كانوا مسجلين في القطاع الخاص ضمن نظام التأمين الاجتماعي حتى الربع الثالث من عام 2025، فيما يُقدّر إجمالي فاتورة الأجور الشهرية للبحرينيين في القطاع الخاص بنحو 94 مليون دينار.
وتبلغ أصول حساب التأمين ضد التعطل حالياً نحو 600 مليون دينار بحريني (وفق أرقام غير مدققة لعام 2025).
وأوضح مسؤولون في وزارة المالية والاقتصاد الوطني للنواب أن مشروع القانون جاء استجابة مباشرة للضغوط المالية التي تواجهها الشركات نتيجة الظروف الإقليمية، والتي أثرت على السيولة والعمليات التشغيلية.
وأضافوا: «الهدف هو الحفاظ على علاقات العمل القائمة خلال الظروف الاقتصادية الاستثنائية».
وأكدت وزارة العمل والشؤون القانونية أن ما يصل إلى 106 آلاف بحريني قد يشملهم هذا الإجراء، مشيرة إلى أنه سيتم مراقبة مؤشرات سوق العمل بشكل يومي خلال فترة التنفيذ.
وقالت الوزارة: «سيضمن التنسيق بين الجهات المعنية وصول الدعم إلى مستحقيه مع الحفاظ على المال العام».
وأيدت غرفة تجارة وصناعة البحرين مشروع القانون بقوة خلال مناقشات اللجنة، محذّرة من أن العديد من المنشآت، خصوصاً الصغيرة والمتوسطة، تواجه صعوبات في دفع الرواتب والإيجارات والمصروفات التشغيلية الأخرى.
وأشار ممثلو الغرفة إلى أن «عدة قطاعات تعاني من نقص حاد في السيولة، وقد تستمر الآثار الاقتصادية لأكثر من شهر».
ودفعت هذه المخاوف بعض أعضاء اللجنة إلى اقتراح تمديد الدعم إلى شهري مايو ويونيو، أو توجيه المساعدات مستقبلاً إلى القطاعات الأكثر تضرراً عبر تغطية نسبة محددة من الرواتب.
وردّ المسؤولون الحكوميون بأن الوضع لا يزال قيد المراجعة الدقيقة، وأنه يمكن النظر في اتخاذ إجراءات إضافية إذا استدعت الظروف ذلك.
وشدّد الصالح على أن مشروع القانون متوافق مع الدستور وينسجم تماماً مع أهداف نظام التأمين ضد التعطل.
وقال: «تم إنشاء هذا الصندوق لمثل هذه الظروف، ونحن نفعّله اليوم بروحه الحقيقية لمنع البطالة قبل حدوثها».
وفي حال إقراره من قبل البرلمان ومجلس الشورى والتصديق عليه من قبل جلالة الملك حمد، سيدخل القانون حيّز التنفيذ في اليوم التالي لنشره في الجريدة الرسمية.