لماذا يتخطّى سند المواطن المصري 17.75% في البنوك؟
350 مليون جنيه خلال 48 ساعة لسند المواطن بعائد 17.75%، مع توجّه الحكومة للاقتراض مباشرة من الأفراد لخفض كلفة الدين وتنويع المستثمرين.
350 مليون جنيه خلال 48 ساعة لسند المواطن بعائد 17.75%، مع توجّه الحكومة للاقتراض مباشرة من الأفراد لخفض كلفة الدين وتنويع المستثمرين.
داخل مكتب بريد مصر ذي الألواح الخشبية في وسط القاهرة، لم تعد زحمة الصباح تقتصر على المعاشات أو فواتير الخدمات. مدّخرون صغار، يحملون دفاتر توفير قديمة وبطاقات رقم قومي، يصطفّون للحصول على حصة مباشرة في الدولة.
يقول أحد المتقاعدين، وهو ينتظر الاكتتاب في سند المواطن الجديد بعائد 17.75%: «أفضل العائد الشهري. هو أكثر أمانًا من السوق ويدفع أكثر من حساب التوفير القديم». وخلال 48 ساعة فقط، ضخّ المستثمرون الأفراد نحو 350 مليون جنيه في خزينة الدولة، بحسب مصدر في الهيئة القومية للبريد، في خطوة تعكس تحولًا ملحوظًا في هيكل المالية العامة بمصر.
ما هو سند المواطن المصري وكيف يعمل عائد 17.75%؟
يمثل «سند المواطن» خطوة تكتيكية لخفض كلفة الاقتراض المؤسسي. فمن خلال تقديم عائد سنوي صافٍ يبلغ 17.75% لمدة 18 شهرًا، تتجاوز الحكومة الوسيط التقليدي. فعادةً ما تقترض الدولة من البنوك التجارية التي تتحمل متطلبات الاحتياطي الإلزامي (ودائع غير مدرّة للفائدة لدى البنك المركزي) إلى جانب هوامش أرباحها، ما يرفع كلفة الدين على الخزانة.
ومن خلال التوجّه مباشرة إلى الأفراد عبر شبكة البريد المصري، تتجاوز وزارة المالية هذه التكاليف المؤسسية. وتكتسب الخطوة أهمية خاصة في ظل استهلاك مدفوعات الفائدة نحو 92% من إجمالي الإيرادات العامة خلال النصف الأول من السنة المالية 2025-2026. وبين يوليو وديسمبر 2025 وحدهما، قفزت كلفة الفائدة بنسبة 34.6% لتصل إلى 1.26 تريليون جنيه.
لا يقتصر الهدف على خفض عبء الدين، بل يمتد إلى تنويع قاعدة المستثمرين وتقليل المخاطر. إذ يحتفظ القطاع المصرفي بحصة مركّزة من الدين الحكومي، ما يجعل الخزانة حساسة لضغوط السيولة داخل البنوك. ومن خلال إشراك الأفراد، تقلل الدولة من هذا الاعتماد.
وقد جرى تحديد عائد 17.75% ليكون أعلى من حسابات التوفير التقليدية، وأقل كلفة على الحكومة من المعدلات الإجمالية التي تطلبها البنوك، والتي تتضمن عادةً علاوة لتغطية نسبة الاحتياطي الإلزامي البالغة 14% لدى البنك المركزي المصري.
تشير بيانات البنك المركزي المصري إلى أن ودائع الأفراد بالعملة المحلية بلغت 7.74 تريليون جنيه بنهاية ديسمبر 2025، بزيادة سنوية 26.8%.
الفرصة: تمثل مدخرات الأفراد 80.7% من إجمالي الودائع غير الحكومية.
الاستراتيجية: جذب ما لا يقل عن 5% من هذه المدخرات إلى الدين الحكومي المباشر.
الفائدة: تعزيز الشمول المالي وخفض متوسط كلفة الدين.
يستمر الاكتتاب حتى 8 مارس، لكن الزخم المبكر يشير إلى استعداد المصريين للانتقال من الادخار السلبي إلى الاستثمار المباشر في أدوات سيادية. ومن خلال إتاحة الدين الحكومي للأفراد بدلًا من قصره على البنوك الكبرى، لا تموّل الدولة عجزها فحسب، بل تعيد صياغة العلاقة بين المواطن والاقتصاد الوطني.
وفي حال نجاح التجربة، قد يشكل سند المواطن نموذجًا لإصدارات مستقبلية تسهم في خفض نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي، عبر إدارة أكثر كفاءة لكلفة الفائدة السنوية البالغة 1.26 تريليون جنيه. والرسالة واضحة: كل جنيه يُكتتب به عبر مكتب البريد هو جنيه لا يتحمل هامشًا مصرفيًا إضافيًا، ما يحقق مكسبًا مزدوجًا للدولة والمواطن.
أطلق ستاندرد تشارترد أول خدمة عالمية لتداول العملات المشفّرة عبر منصته المصرفية في الإمارات، تتيح للمستثمرين المحترفين شراء وبيع البيتكوين والإيثيريوم ضمن بيئة مصرفية منظّمة وآمنة، بالتعاون مع زوديا ماركتس.
أعلن بنك ستاندرد تشارترد اليوم عن إطلاق خدمة جديدة هي الأولى من نوعها لتداول العملات المشفّرة، تتيح للعملاء ذوي الملاءة المالية العالية الوصول إلى الأصول الرقمية بأمان عبر منصة البنك، في خطوة متقدمة على صعيد تفاعل العملاء مع هذه الفئة المتطورة من الأصول. وتُعدّ هذه الخدمة الأولى التي يطلقها البنك على مستوى العالم، وأول خدمة من نوعها يقدّمها بنك دولي في دولة الإمارات العربية المتحدة.
ومع استمرار نضج الأصول الرقمية، مدعومةً بمزيد من الوضوح التنظيمي عالمياً وتنامي تبنّي المؤسسات لها، بات المستثمرون من ذوي الملاءة المالية العالية وأصحاب الثروات ينظرون إليها بصورة متزايدة بوصفها جزءاً من محافظ استثمارية متنوعة. وقد صُممت الخدمة الجديدة استجابةً لهذا التحول، لتوفّر للعملاء وسيلة أكثر أماناً وتنظيماً للوصول إلى الأصول الرقمية من خلال بيئة مصرفية موثوقة وخاضعة للرقابة.
وتأتي الخدمة ثمرة تعاون بين قطاع إدارة الثروات والخدمات المصرفية للأفراد وقطاع الخدمات المصرفية للشركات والاستثمار في البنك، إلى جانب شركة زوديا ماركتس (Zodia Markets) المدعومة من إس سي فنتشرز (SC Ventures). وتخضع الخدمة لتنظيم سلطة تنظيم الأصول الافتراضية (VARA)، وتدمج بسلاسة خدمات الحفظ بمعايير مؤسسية والسيولة وإتاحة الوصول للعملاء ضمن منظومة رقمية متكاملة وشاملة للأصول الرقمية.
وتتيح الخدمة للعملاء المستوفين لشروط الأهلية شراء البيتكوين (BTC) والإيثير (ETH) وبيعهما مباشرةً عبر حساباتهم القائمة لدى ستاندرد تشارترد، دون الحاجة إلى إنشاء محافظ مستقلة أو استخدام منصات خارجية. ويتولّى البنك تنفيذ المعاملات وإدارة عمليات الحفظ والتسوية بالكامل ضمن منظومة مغلقة، بما يحدّ من المخاطر المرتبطة بمحافظ الجهات الخارجية. ويمنح هذا النموذج العملاء إمكانية الاستثمار في الأصول الرقمية في إطار علاقتهم المصرفية القائمة، مع الاستفادة من خدمات حفظ وضوابط تشغيلية تستوفي المعايير المعتمدة لدى المؤسسات المالية.
وبهذه المناسبة، قالت عائشة عباس، المديرة العامة ورئيسة حلول العملاء ذوي الملاءة وإدارة الثروات في أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا ودولة الإمارات لدى ستاندرد تشارترد: “نفخر بأن نكون أول بنك دولي في دولة الإمارات يطلق خدمة للأصول الرقمية، وبأن تكون الإمارات السوق التي يطلق فيها البنك هذه الخدمة للمرة الأولى عالمياً، نظراً لريادتها التنظيمية ونهجها الاستشرافي تجاه الابتكار. وتمنح هذه الخدمة العملاء المؤهلين وسيلة بسيطة ومألوفة للوصول إلى البيتكوين والإيثيريوم مباشرةً من خلال علاقتهم المصرفية القائمة، بما يضيف خياراً جديداً يكمّل محافظهم الاستثمارية الأوسع، مع الحفاظ على معايير الحوكمة والرقابة التي يتوقعونها من ستاندرد تشارترد.”
من جانبه، قال سمير سوبروال، الرئيس العالمي لحلول الثروات ومنتجات الخدمات المصرفية للأفراد والبيانات والتحليلات لدى ستاندرد تشارترد: “مع استمرار نمو اهتمام العملاء بالأصول الرقمية، يمثل هذا الإطلاق محطة مهمة لستاندرد تشارترد، إذ ندمج الأصول الرقمية ضمن باقة حلول الثروات الأساسية لدينا. ومع انتقال الأصول الرقمية إلى صلب نقاشات إدارة الثروات، لا يبحث العملاء عن إمكانية الوصول فحسب، بل أيضاً عن الأمان والثقة والطمأنينة التي يوفرها الاستثمار من خلال مؤسسة موثوقة وخاضعة للرقابة. وبصفتنا مديراً دولياً رائداً للثروات، سنواصل التركيز على تقديم حلول مبتكرة تساعد عملاءنا على اغتنام الفرص الاستثمارية في سوق سريعة التطور.”
وقد حصل البنك على موافقة الترخيص من سلطة تنظيم الأصول الافتراضية في دولة الإمارات. وستُتاح الخدمة في مرحلتها الأولى للعملاء المصنّفين ضمن فئة المستثمرين المحترفين في الإمارات، مع خطط للتوسع إلى أسواق أخرى بمرور الوقت.
ويواصل ستاندرد تشارترد تطوير حلول إدارة الثروات لتوفير فرص استثمارية مصمّمة لتلبية احتياجات عملائه ذوي الملاءة المالية العالية في أسواقه الرئيسية. وتستكمل الخدمة الجديدة عروض البنك القائمة، التي تشمل الاستثمار في الصناديق المتداولة في البورصة المرتبطة بالعملات المشفّرة عبر منصته لتداول الأسهم، إلى جانب إتاحة الاستثمار المرتبط بأداء هذه السوق للعملاء المؤهلين من خلال المنتجات المهيكلة والمشتقات المالية المتداولة خارج البورصة.
وتشكّل الإمكانية الجديدة في دولة الإمارات جزءاً من منظومة ستاندرد تشارترد الأوسع للأصول الرقمية، التي تستند إلى القدرات المشتركة لقطاع إدارة الثروات والخدمات المصرفية للأفراد وقطاع الخدمات المصرفية للشركات والاستثمار. وتشمل هذه المنظومة قدرات حفظ الأصول الرقمية وتداولها وترميزها، وتتكامل معها منظومة الشركات التابعة للبنك، التي توسّع هذه القدرات من خلال زوديا ماركتس (Zodia Markets) وليبيرا (Libeara). وقد صُممت هذه القدرات مجتمعةً لتلبية الطلب المتنامي من عملاء البنك على بنية تحتية وخدمات منظّمة للأصول الرقمية.